<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	xmlns:georss="http://www.georss.org/georss" xmlns:geo="http://www.w3.org/2003/01/geo/wgs84_pos#" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
	>

<channel>
	<title>أرصفــة</title>
	<atom:link href="http://yousef83.wordpress.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://yousef83.wordpress.com</link>
	<description></description>
	<lastBuildDate>Fri, 04 Dec 2009 18:39:47 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.com/</generator>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<cloud domain='yousef83.wordpress.com' port='80' path='/?rsscloud=notify' registerProcedure='' protocol='http-post' />
<image>
		<url>http://www.gravatar.com/blavatar/2f1fe3ac61cac94b2bebae0af2052cd5?s=96&#038;d=http://s.wordpress.com/i/buttonw-com.png</url>
		<title>أرصفــة</title>
		<link>http://yousef83.wordpress.com</link>
	</image>
	<atom:link rel="search" type="application/opensearchdescription+xml" href="http://yousef83.wordpress.com/osd.xml" title="أرصفــة" />
		<item>
		<title>مئوية غوغول الثانية</title>
		<link>http://yousef83.wordpress.com/2009/12/01/%d9%85%d8%a6%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%ba%d9%88%d8%ba%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://yousef83.wordpress.com/2009/12/01/%d9%85%d8%a6%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%ba%d9%88%d8%ba%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 30 Nov 2009 21:09:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator>yousef83</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب روسـي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://yousef83.wordpress.com/?p=638</guid>
		<description><![CDATA[

في بداية القرن التاسع عشر, في الجزء الجنوبي الغربي من الإمبراطورية الروسية, في إقليم غني بالأساطير والحكايات الشعبية والنوادر, في إحدى مناطق ما تعرف الآن بجمهورية أوكرانيا, ولد الأديب العظيم الذي أقيمت على شرفه السنة المنصرمة احتفالات كبرى لتخليد ذكراه: الأديب الواقعي الروسي نيقولاي غوغول.

من هو غوغول؟
&#8220;كلنا خرجنا من معطف غوغول&#8221;
تلك هي جملة دستويفسكي الشهيرة [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=yousef83.wordpress.com&blog=3982482&post=638&subd=yousef83&ref=&feed=1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class='snap_preview'><br /><p><font face="Simplified Arabic" size="4"></p>
<p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Gogol.jpg" alt="" /></p>
<p>في بداية القرن التاسع عشر, في الجزء الجنوبي الغربي من الإمبراطورية الروسية, في إقليم غني بالأساطير والحكايات الشعبية والنوادر, في إحدى مناطق ما تعرف الآن بجمهورية أوكرانيا, ولد الأديب العظيم الذي أقيمت على شرفه السنة المنصرمة احتفالات كبرى لتخليد ذكراه: الأديب الواقعي الروسي نيقولاي غوغول.<br />
<br />
من هو غوغول؟<br />
&#8220;كلنا خرجنا من معطف غوغول&#8221;<br />
تلك هي جملة دستويفسكي الشهيرة التي تختصر فنية وعبقرية غوغول: دستويفسكي, وتولستوي, وتشيخوف, وغوركي, وغيرهم .. كل هؤلاء خرجوا من رحم تلك القصة الذائعة الصيت: المعطف. يعتبر غوغول مع الشاعر الشهير بوشكين من مؤسسي المدرسة الواقعية في الأدب الروسي. وهو يسبق بوشكين إلى مرحلة أعلى ليصبح رائداً للواقعية النقدية وواحداً من كبار ممثلي المدرسة الواقعية النقدية في الآداب العالمية. إذا كان بوشكين أول من اكتشف الروح الروسية, فإن غوغول غاص في أعماقها, ودرسها وتغنى بها.<br />
<br />
انهيت هذا الأسبوع بعض أعمال غوغول القصيرة ورواية الأرواح الميتة. أول بداية مع غوغول كانت مع قصة المعطف, تلك الرواية التي قال عنها دستويفسكي أن الرواية الروسية خرجت منها. القصة حزينة جداً وتعيسة, إنها تحكي حكاية أكاكي أكاكيفتش الذي لا يعرف الحديث مع العامة, لا يعرف أية سعادة أو تسلية. وعندما كان يعود إلى البيت كان يفكر بأن سعادته كامنة فقط في الحصول على معطف. كان يشعر بأنه أخ لجميع الناس وأن أساس الحياة هو الخير. يقرر شراء معطف جديد بدل الذي تمزق, وتحدث الحادثة المفجعة بسرقة المعطف في أول مساء. القصة الثانية هي قصة الأنف, وهي لا تقل روعة عن المعطف إن لم تتفوق عليها. تحكي حكاية مفتش روسي استيقظ من النوم ولم يجد أنفه, ما يرفع وتيرة الإثارة في القصة هي أن الأنف تحول إلى شخصية إنسانية ويتجول في بطرسبورغ وكأنه شخصية مستقلة بحد ذاتها. القصة الأخيرة هي مذكرات مجنون, وهي بالفعل مذكرات مجنون. يعمل في مكتب شخصية كبيرة, ثم ينصب نفسه ملكاً لإسبانيا. طريقة كتابة المذكرات تجعلك تصدق أن من كتب المذكرات هو بالفعل مجنون. الجامع المشترك لكل أعمال غوغول هو الضحك. تضحك من أعماقك وكأنك تشاهد كوميديا ساخرة, وخلف هذا الضحك تكمن الواقعية في أعمال غوغول. </p>
<p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/DeadSouls.jpg" alt="" /></p>
<p>عندما قرأ بوشكين الفصول الأولى من الأرواح الميتة, شاهده غوغول وهو يعبس وجهه شيئاً فشيئاً, وهو الذي كان يضحك عالياً عندما يقرأ أعمال غوغول. أصبح في منتهى القتامة عندما أكمل القراءة, وما إن انتهى حتى قال بصوت مسموع: يا إله السموات .. ما أتعس بلادنا الروسية!<br />
<br />
نستطيع أن نقسم الأرواح الميتة إلى قسمين, القسم الأول هو القصيدة, والقسم الثاني هي الأزمة التي عصفت بالقصيدة. كانت حياة غوغول مكرسة لعمله الضخم الذي أسماه القصيدة. كان لهذه القصيدة هدف ورسالة واحدة, هي كشف معالم سر الحياة الروسية, ورسالة روسيا في التاريخ المعاصر. ولكن ما هي طبيعة هذه الرسالة التي يريد غوغول أن يكتب عنها؟ إنها ليست بيان سياسي, وإنما أعمق من ذلك بكثير, كان هدف غوغول هو فضح الإنحلال الأخلاقي والروحي الروسي في الحياة المعاصرة عبر نظام القنانة. بينما كان هذا النظام يسير على قدم وساق, هز غوغول أسس هذا النظام وشن هجوماً عليه. بطل الرواية, أو البطل الروسي كما يسميه دستويفسكي: بافيل تشيتشيكوف, ينتقل في رحاب الأرض الروسية من أجل هدفه الوحيد: شراء الأرواح الميتة ليتاجر بها. تبدو الفكرة ما يمكن أن يوصف حالياً بالواقعية السحرية &#8211; نفس الثيمة التي يكتب فيها أدباء أمريكا اللاتينية -. ليس هذا بشيء غريب, ف غوغول هو مؤسس هذا المذهب الواقعي الأدبي, والذي تفرع منه لاحقاً الواقعية السحرية والواقعية الرمزية, والواقعية الخيالية.<br />
<br />
يبدأ غوغول في القسم الأول من الرواية بتصوير قصة عمل تشيتشيكوف ومقابلاته للإقطاعيين بهدف شراء الأرواح الميتة للفلاحين الذين في حوزتهم, وذلك لكي يقوم بعد شرائها بتسجيلها بعقد تمليك كما لو كانوا أحياء. وبناء عليه يستطيع أن يحصل على قرض من مجلس الوصاية مقابل رهن هذه الأرواح, ويستطيع بذلك أن يصبح مليونيراً. من خلال مقابلات تشيتشيكوف لخمسة أنماط من الإقطاعيين يعري غوغول بشدة الوجه الحقيقي لهؤلاء الذين تجردوا من كل ما هو إنساني, والذين يظهر عالمهم كعالم غريب يسوده الخداع والنفاق والفقر الروحي, رغم أن الشخصيات الإقطاعية في الرواية تظهر باستقلالية عن بعضها إلا أنها تلتقي جميعاً في تجسيدها للجشع في أبشع صوره, واللإنسانية في منتهاها. بعد أن يتم بطل الرواية إتمام الصفقات المزمعة, يأتي القسم الثاني من الرواية, وهي المرحلة اللازمة لإتمام الصفقات وتسجيلها ورهنها. وهنا يصطدم البطل بالعالم الثاني الذي يحاول غوغول كشفه أيضاً بالرواية, ألا وهو عالم الموظفين والجهاز الإداري البيروقراطي .. وكل هؤلاء, كل شخصيات المرحلة الأولى والثانية من الرواية, يمثلون الأرواح الميتة التي وصلت إلى الدرك الأسفل من النذالة والحقارة.<br />
<br />
أسلوب كتابة الرواية متنوع رغم قتامة الفكرة و الموضوع. عبر شراء الأرواح الميتة يصور غوغول واقعه الروسي المعاصر. وهو أبرز مثال على فكرة الواقعية النقدية التي أرسى دعائمها. الحدث غير طبيعي &#8211; شراء الأرواح &#8211; وعبر هذا الحدث يرسم غوغول صورة للواقع الروسي المستعبد والمشغل للفلاح, والتي كانت علاقته بالملاك الإقطاعيين التناقض الرئيسي في ذلك العصر. لم يكن الإهتمام في الرواية منصباً على تقديم بطل نموذج, ولكن, عبر واقعيته النقدية, يفضل غوغول تقديمها على أنها نمط سائد وواقعي في المجتمع.<br />
<br />
استخدم غوغول الضحك كوسيلة لفضح الحياة الواقعية وكشف عيوبها, وإبراز تفاهة الحياة التي كان يعيشها السادة الإقطاعيون. أشار غوغول إلى ذلك وهو يتحدث عن خصائص روايته, الحياة الضخمة التي يتناول تصويرها تبرز من خلال الضحك المرئي للعالم, والدموع الغير المرئية والخفية بالنسبة له. سخرية غوغول تحتل كل ركن من أركان فصول الرواية. ف مثلاً, أحد الشخصيات كان بخيلاً جداً إلى درجة أن مروره في شارع ما يعني تنظيف الشارع بكل ما فيه, وليس بحاجة للتنظيف. كان يسرق ويأخذ حتى الأشياء التافهه من الأرض, ويدعي لاحقاً أنها ورثها من أبائه وأجداده. وهناك شخصية أخرى ثانية &#8211; نوزدريف &#8211; يسخر من خلالها غوغول من الطبقة الراقية وألعاب القمار والمراهنات. نوزدريف يجد سعادته الكبرى في اللعب والسكر إلى درجة الإنقلاب على أعز أصدقاءه, ولعل أشهر مثال على السخرية في رواية غوغول هي في فصل الحفلة الراقصة وشتائم نوزدريف تجاه بطل الرواية :<br />
<br />
&#8220;إيه يا ملاك خارسون العظيم, هل مر عليك عهد طويل وأنت تتاجر بالأرواح الميتة التي انتقلت إلى رحمة الله؟ اسمع يا تشيتشيكوف, أني أقولها لك بروح الصداقة المخلصة, إن كل الموجودين هنا ليحبونك حتى سعادة حاكم الولاية, ولكن الأمر لو كان بيدي, لشنقتك بيدي, أقسم بالله, وإني لأفعل ذلك. هل تصدقني يا صاحب السعادة, إن هذا الإنسان طلب مني أن أبيعه ما لدي من الأروح الميتة, كان الضحك يقتلني ويا للعجب! ما أكاد أصل إلى هذا البلد حتى أسمع أنه أشترى أرواحاً بثلاثة ملايين روبل! لقد ساومني على أرواحي الميتة! اسمع يا تشيتشيكوف, إنك لخنزير, أقسم بالرب, أنت خنزير صرف. لن أدعك تفلت من يدي, لا , إلا إذا علمت ما هو معنى شراء الأرواح الميتة. استمع إلي, يجب أن تخجل من نفسك, أقول هذا لأنك أوفى الأصدقاء إليّ, هل تعلم ياسعادة الحاكم, لو جئت تسألني يوماً وقلت : استحلفك بشرفك أن تخبرني أيها أحب إلى قلبك, أباك أم تشيتشيكوف؟ قلت : تشيتشيكوف, أقسم بالله على ذلك!&#8221;<br />
<br />
هناك ثيمات ورموز جعلت من الرواية عمل روسي كامل, مثل موضوع اللغة الروسية عند الطبقة الرفعية, وكيف أصبحت تستخدم للشتائم بشكل حصري, أما الكلمات الرائعة والغزل وكلمات العشق والحديث في السياسة, فيجب أن تُستخدم الكلمات الفرنسية والألمانية والإنجليزية التي أصبحت تعبر عن روح العصر والجمال. هناك ثيمة مشتركة غالباً ما يستخدمها الكتاب الروس في أعمالهم, أقصد الحفلات الراقصة, تولستوي استخدم هذه الثيمة في آنا كارينينا بشكل راقي ومذهل, ودستويفسكي استخدمها كذلك في الشياطين بشكل ساخر وعنيف, أما غوغول, فشن هجوماً عنيفاً على هذه الحفلات التي تقام في قصور حكام الولايات والطبقة الراقية. بقراءة فصل الحفلة الراقصة بإمكاننا أن نعرف لماذا قال بوشكين أن روسيا متوحشة, ولماذا قال الناقد الشهير بيلنسكي أن الأرواح الميتة عمل جبار لا مثيل له في الآداب الروسية. لن أخرج عن نطاق الحفلة الراقصة لأنها تستحق الكتابة عنها أكثر, هناك صوت واحد بالتأكيد في فصل الحفلة الراقصة, هو صوت بطل الرواية تشيتشيكوف. ولكن هناك صوت ثاني, هذا الصوت مخفي لا يظهر للعيان إلا إذا أعلن عن نفسه, هو صوت المؤلف بالتأكيد, ولكن إن لم يعلن عن نفسه, هل بالإمكان أن نقول أن هذا الصوت هو لصوتين وليس صوت البطل فقط. أعترف أن تحليل إيكو للأصوات الروائية استحوذ على تفكيري وأنا أقرأ في العمل الأدبي, أحاول اكتشاف الأصوات لأعرف كم صوت يتشارك في الحديث الدائر, وهل المؤلف هو أحد المشاركين في الصوت أم لا, في أحد صفحات فصل الحفلة الراقصة مونولوج داخلي للبطل يلعن فيه الحفلات الراقصة ويشن هجوماً عليها. ما لفت انتباهي هو أن تشيتشيكوف أصبح بصورة أو بأخرى مدافعاً عن الفلاحين العبيد, وهو في الرواية أبعد ما يكون عن خط الدفاع عنهم. إنه يشتري الأرواح لكي يكسب من ورائها, هل هذا الصوت دخيل على النص أم ثغرة وقع فيها غوغول؟ في الحقيقة أعتقد أن النص سليم لا تشوبه شائبة, وليس هناك ثغرة في النص كذلك, ولكن اختلط صوت المؤلف بصوت تشيتشيكوف.<br />
<br />
&#8221; سحقاً لمن اخترع الحفلات الراقصة! أي إنسان يمكن أن يشعر فيها بالبهجة الخالصة؟ العوز والفاقة ماثلان في كل بقعة من هذه الولاية, والناس يقيمون الحفلات الراقصة! وهؤلاء النسوة السخيفات اللواتي يرتدين أغلى الملابس! إن كل واحدة منهن لا تحمل أقل من ألف روبل على كتفيها, ألف روبل جاءت من عرق الفلاح المثقل عبؤه بالضرائب, أو ما هو ألعن من ذلك &#8230; الخ &#8220;<br />
<br />
أما القسم الثاني, والذي وصفته بالأزمة التي عصفت بالقصيدة, فهي تتعلق بالمجلد الثاني من القصيدة. والذي ذهب مع صاحبه إلى القبر. كان غوغول قد صرح بأن الأرواح الميتة ستتكون من عدة مجلدات, وشبه المجلد الأول بمقدمة القصر. وحين صدرت الرواية عرف القارئ من الفصل الحادي عشر أن الرواية أو القصيدة كما يحب غوغول أن يسميها مكونة من ثلاثة مجلدات. في أربعينيات القرن التاسع عشر حدث الشيء الذي سلط الضوء أكثر على أزمة غوغول الروحية والدينية, ألا وهو حرق الجزء الثاني بالكامل تعبيراً عن عدم رضاه عنها. يكتب غوغول وهو يتحدث عن حرق الجزء الثاني: ثمة ساعات لا يمكن فيها أن تحث المجتمع أو حتى جيلاً كاملاً إلى الرائع والجميل, إلا إذا أظهرت بكل عمق وضاعته الراهنة. ثمة ساعات لا ينبغي فيها حتى التحدث عن الرفيع والرائع دون أن تشير بوضوح كوضوح النهار إلى السبل والطرق التي يسلكها كل إنسان إليه. كانت هذه الناحية قليلة أو ضعيفة التطور في الجزء الثاني, ولذلك أحرقته.<br />
<br />
أعاد غوغول كتابة القصيدة مرة أخرى, وفعل الشيء نفسه إذ قام بحرق المخطوط الثالث بعد كتابة استمرت سبع سنوات. ولكن, ماهي طبيعة تلك الأزمة التي تجبر غوغول على حرق مخطوطات أعماله؟<br />
<br />
هنالك عدة إجابات, إما بالرجوع إلى كتابات غوغول الأدبية وتحديداً &#8220;أماكن مختارة من رسائل مع الاصدقاء&#8221; والنقد الهائل الذي تعرض له من بيلينسكي, أو بالرجوع إلى تفاصيل الأزمة الروحية التي عصفت بغوغول وأجبرته على حرق المجلد الثاني من الأرواح الميتة. عندما نشر غوغول&#8221; أماكن مختارة من رسائل مع الاصدقاء&#8221; تعرض لنقد هائل وقاسي جداً من قبل الناقد الروسي الشهير بيلينسكي, لتضمن هذا العمل &#8211; حسب بيلينسكي &#8211; أفكار رجعية لا يجوز لغوغول أن يدعو إليها. بعث بيلينسكي رسالة شهيرة إلى غوغول قال فيها : لقد أدى ظهور كتابك إلى استياء وسخط عميقين من جانب القلوب الطيبة جمعاء, وحتى أنه يعتبر تراجعاً عن مواقف كتاباتك السابقة كلها. إنك تعرف روسيا بعمق ولكن كفنان فقط وليس كمفكر. إن روسيا لا ترى أن انقاذها يتم عن طريق التصوف والتنسك والزهد, بل في التقدم وفي نجاحات الحضارة والتربية والروح الانسانية. فهي ليست بحاجة إلى الأدعية فيكفيها ما سمعته، ولا الصلوات فيكفيها ما صلته. إنها بحاجة إلى ايقاظ مشاعر الكرامة الإنسانية في الشعب. إن المسألة الملحة الآن في روسيا هي الغاء نظام القنانة والغاء العقاب الجسدي. إنك تريد تعليم الملاك البربري طريقة نهب الفلاح بقدر ما يستطيع وذلك باسم المسيح والكنيسة. وهل تريد مني أن لا أستاء..؟ إنك لو كنت ممتلئاً فعلاً بحقيقة المسيح وليس بالتعاليم الشيطانية لما كتبت ما كتبت في كتابك الجديد عن أن الفلاح أخو الملاك. وهل يمكن للأخ أن يكون عبداً لأخية&#8230;&#8221;.<br />
<br />
أما عن تفاصيل الأزمة الروحية, ف أفضل من يجيب عن هذه التفاصيل هو غوغول نفسه, في رسالة إلى الكاتب الروسي جوكوفسكي نهاية 1850م يكتب غوغول التالي: لقد قمت برحلتي إلى فلسطين بالضبط لكي أعرف شخصياً ولكي أدرك بنفسي كم كان قلبي ممتلئاً بالقسوة. كم كانت كبيرة تلك القسوة، يا صديقي ! لقد كان لي الشرف بأنني أمضيتُ ليلة قرب قبر المخلِّص، كان لي الشرف بأن انضممتُ إلى تلك الأسرار العظيمة المقدسة القائمة فوق ذات الضريح، ورغم ذلك لم أصبح أكثر نقاء، في حين كان من الضروري أن يحترق كل ما هو أرضي عندي فلا يبقى سوى ما هو سماوي.</p>
<p></font></p>
Posted in أدب روسـي  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/yousef83.wordpress.com/638/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/yousef83.wordpress.com/638/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/yousef83.wordpress.com/638/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/yousef83.wordpress.com/638/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/yousef83.wordpress.com/638/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/yousef83.wordpress.com/638/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/yousef83.wordpress.com/638/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/yousef83.wordpress.com/638/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/yousef83.wordpress.com/638/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/yousef83.wordpress.com/638/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=yousef83.wordpress.com&blog=3982482&post=638&subd=yousef83&ref=&feed=1" /></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://yousef83.wordpress.com/2009/12/01/%d9%85%d8%a6%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%ba%d9%88%d8%ba%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>5</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/5d16b2dcba9f4a028f7b7b9328989875?s=96&#38;d=identicon&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">يوسف</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Gogol.jpg" medium="image" />

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/DeadSouls.jpg" medium="image" />
	</item>
		<item>
		<title>واترلو</title>
		<link>http://yousef83.wordpress.com/2009/10/24/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d9%84%d9%88/</link>
		<comments>http://yousef83.wordpress.com/2009/10/24/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d9%84%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Oct 2009 22:17:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator>yousef83</dc:creator>
				<category><![CDATA[سينمائيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://yousef83.wordpress.com/?p=635</guid>
		<description><![CDATA[

هل يجب أن نتخيل نابليون كما في لوحة أنطوان جروس, يحملُ علماً في إحدى يديه وسيفاً مشهراً في يده الأخرى, بزيه المزخرف بالأحزمة الملونة والشارة الرسمية للسلطة, وشعره الكستنائي الثائر بفعل الرياح, وعينيه وحاجبيه وشفتيه المضمومتين بما توحيه هيئة كل هذه الأعضاء من عزم وتصميم؟ اللوحة جميلة بلا شك, وإن كانت هناك لوحة أخرى تنافس [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=yousef83.wordpress.com&blog=3982482&post=635&subd=yousef83&ref=&feed=1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class='snap_preview'><br /><p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Bonaparte.jpg" alt="" /></p>
<p><font face="Simplified Arabic" size="4"></p>
<p>هل يجب أن نتخيل نابليون كما في لوحة أنطوان جروس, يحملُ علماً في إحدى يديه وسيفاً مشهراً في يده الأخرى, بزيه المزخرف بالأحزمة الملونة والشارة الرسمية للسلطة, وشعره الكستنائي الثائر بفعل الرياح, وعينيه وحاجبيه وشفتيه المضمومتين بما توحيه هيئة كل هذه الأعضاء من عزم وتصميم؟ اللوحة جميلة بلا شك, وإن كانت هناك لوحة أخرى تنافس هذا اللوحة جمالاً لن تكون إلا لوحة الفنان الشهير جاك لويس ديفيد وهو يصور نابليون ممتطياً خيله, عابراً جبال الألب. هذا التصور حسب المؤرخ المعروف ويل ديورانت أبعد ما يكون عن التصور الحقيقي لنابليون. كانت اللوحة تمثل حباً شديداً مفعماً بالحماسة: إنه الفنان عندما يتعبد في محراب رجل الإنجازات.<br />
<br />
مالم يستطع الفن أن ينقله كما هو مجسداً على أرض الواقع, هو العقل! روح القيادة تتجلى في عينيه. أحد الجنرالات يعترف بخوفه من أثر عيني نابليون الشبيه بأثر التنويم المغناطيسي. يقول : هذا الشيطان الآدمي يمارس معي سحراً يجعلني غير قادر على التعبير عما في نفسي. ورغم أني لا أخاف الله ولا الشيطان, فإنني أخشاه لدرجة أنني أرتعد كالطفل عندما أكون في حضرته, وهو يستطيع أن يجعلني أمرق من ثقب الأبرة لألقي نسي في النار.<br />
<br />
من هو نابليون ؟<br />
كان جوته يظن أن عقل نابليون هو أعظم عقل أنجبته البشرية. حتى معارضيه, كان متفقين أن ليس هناك عقل كعقله من حيث التنظيم والإنضباط. أما ديورانت, في كتابه قصة الحضارة, فيوافق على أن عقل نابليون كان من بين عقول كل من تبوأ منصباً تنفيذياً هو العقل الأكثر إدراكاً ووعياً وحدة, وقدرة على التذكر, وبراعة في استخدام المنطق.<br />
<br />
هذا الذي ملئ أوروبا رعباً لعشرين سنة ليس فيه من الفرنسيين في شيء, لا في تكوينه الجسماني, ولا في عقله, أو شخصيته. قصير, وأصبح في وقت لاحق بديناً, كانت ملامحه أقرب ما تكون إلى الصرامة الرومانية, وكان ينقصه ما يتمتع به المثقفون الفرنسيون آنذاك من مرح وتسامح وأناقة. كان ميالاً إلى السيطرة على العالم أكثر من ميله للإستمتاع به : &#8221; ليس لي إلا عاطفة حب واحدة وخليلة واحدة, إنها فرنسا, إنني أنام معها, فلم تخذلني أبداً. لقد ضحت بدمائها وأموالها من أجلي, فإذا طلبت منها خمسمائة ألف مقاتل قدمتهم لي&#8221;. كان يطلق عليه المتحالفون الأوروبيون أنه ابن الثورة الفرنسية, أي ورث كل آثامها وجرائهما وأنه واصل مهمتها في إبعاد أسرة البوربون التي كانت حاكمة. أما هو نفسه فيقول أنه كان سبباً في إنهاء الثورة الفرنسية وماسببته من فوضى وعنف. يقول عنه ديورانت في قصة الحضارة : &#8221; كان كميكافيللي, لكن حذره بمقدار النصف, وإرادته تزيد على ما أوصى به ميكافيللي مئة مرة. كان إيطالياً, لكن فولتير جعله شكاكاً, كما جعلته الثورة الفرنسية التي شهد وقائعها حاذق الذهن محتالاً. وأصبح لماحاً حاد الذهن بدخوله في مناقشات يومية مع المفكرين الفرنسيين اللامعين. ظهرت فيه كل صفات ايطاليا في عصر النهضة: الفنان والمقاتل والفيلسوف والقائد. لقد كان كما يقول توكويفيل كأفضل ما يكون الرجال, لكن دون فضيلة. وكأحكم ما يكون الرجل, لكن دون تواضع. ومع هذا فقد كان نابليون في نطاق ما هو معقول محتمل عندما توقع أن العالم قد لا يشهد نظيراً له لقرون كثيرة قادمة.<br />
<br />
في عام 1861م, ذات صباح جميل, كان أحد المسافرين يرتحل سعياً على قدميه بعيداً عن وطنه. يتمهل المسافر وينظر إلى البقعة التي حل فيها. يتأمل الحجر على يسار إحدى الأبواب. في لحظة تأمله تلك فُتح الباب مصراعاً وخرجت منه امرأة ريفية. شاهدت المسافر وأدركت ماذا كان يتأمل. قالت له : إن إحدى قذائف المدفعية الفرنسية هي التي فعلت ذلك. فقال المسافر: وما اسم هذا المكان ؟ فقالت الفلاحة الريفية : هوغومون. رفع المسافر رأسه, خطا بضع خطوات, وأنشأ ينظر من فوق الأسيجة, لقد رأى عند الأفق, مع بعيد, شيء شبيه الأسد. كان هذا المسافر, ويا للحظ: في ساحة القتال بواترلو, وكان هذا المسافر, ويا لحظ عشاق أعماله :هو أديب فرنسا الكبير, فيكتور هيجو. </p>
<p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Waterloo1970.JPG" alt="" /></p>
<p>في القراءات الأدبية الشهيرة لرواية البؤساء غالباً ما يذكر في هذا العمل حديث هيجو عن نابليون و أفول نجمه في فرنسا. واللوحات القصصية التي تحكي تاريخ فرنسا في حقبة من أخطر الحقب لا في حياة هذا البلد &#8211; فرنسا &#8211; .. بل في حياة أوروبا كلها. رواية البؤساء رغم أنها معروفة على مستوى العالم بأنها تحكي حكاية البؤساء من جان فالجان إلى كوزيت ومسيو مريشيل و تينادريية إلا أنها كذلك كانت تحكي حكاية فرنسا الإمبراطورية, فرنسا نابليون بونابرت, و فرنسا الثورة الفرنسية الكبرى. أولى هذا النقاط التاريخية التي تحدث عنها هيجو في روايته البؤساء , معركة واترلو, إحدى أكبر المعارك الأرضية التي خاضها البريطانيون ضد جيش نابليون في تاريخهم الحديث. في منتصف السنة الماضية, حين كنت أقرأ البؤساء بترجمة منير البعلبكي الكاملة, قرأت أكثر من سبعين صفحة من رواية البؤساء, مخصصة بالكاملة لمعركة واترلو. قرأت هذه الصفحات مرتين, المرة الأولى كانت القراءة سريعة ولم أفهم شيئاً مما يجري في هذه الصفحات من الرواية. وأعدت القراءة بعدما تيقنت أن هذه عادة هيجو في الكتابة: يخرج متى ما أراد عن أبطال الرواية ويتحدث عن فرنسا والثورة والتاريخ .. ونابليون. لمن أراد أن يعرف عن واترلو, الحرب التي قصمت ظهر نابليون, لديه ثلاثة خيارات, إما أن يقرأ خمسة مجلدات من قصة الحضارة لويل ديورانت الخاصة بعصر نابليون, لكي يعرف القضية من البداية. أو أن يقرأ رواية البؤساء بترجمتها الكاملة ويعيش أجواء واترلو العاصفة كما كتبها هيجو شعراً ونثراً. الخيار الثالث مرتبط بالخيار الثاني, إذا قرات عن واترلو من رواية البؤساء, شاهد فيلم Waterloo للمخرج الأوكراني سيرجي بوندارشوك, الصادر عام 1970م.<br />
<br />
شاهدت الفيلم قبل أسبوع وأنا أعرف ماذا يجري عبر بؤساء فيكتور هيجو, وشاهدت الصورة وكأن هيجو هو الكاتب والمخرج والسيناريست. يبدأ الفيلم بتوقيع نابليون للمعاهدة الشهيرة التي ألقت به في منفياً في جزيرة ألبا, وهو يتملكه الغضب الشديد نتيجو انهيار كل شيء أمامه. انهيار فرنسا والإمبراطورية والإمبراطور. العرش: ليس العرش مجرد قطعة أثاث مزينة جيداً, بل ماوراء العرش كما يرى نابليون: ذكائي، طموحاتي، رغباتي، أملي، خيالي. بعدما ملئ أوروبا رعباً لخمسة عشر سنة أصبح حاكما لجزيرة صغيرة لا يوجد فيها إلا ثلة من حرس الشرف الخاصة به. أشيد بذكاء المخرج الذي اقتبس كلمات نابليون نفسها عندما ودع جنوده وهو يهم بالمغادرة إلى جزيرة ألبا : أيها الجنود, يا حرسي القديم, بعد 20 سنة جئت لأقول لكم: وداعاً. فرنسا سقطت. من أجل ذلك تذكروني, مع أني أحبكم جميعاً, لا أستطيع معانقتكم جميعاً.. تذكروني بهذه القبلة لهذا العلم, علم نابليون, علم فرنسا, وداعاً، جنودي, وداعاً، أبنائي, ووداعاً، يا أطفالي. فى مايو1814م أبحر نابليون إلى منفاه في جزيرة إلبا الصغيرة فى البحر المتوسط. بعد 10 شهور هرب نابليون من إلبا فى مغامرة مجنونة, بأقل من ألف رجل يريد أن يغزو أوروبا من جديد, ومن هنا تبدأ المعركة, معركة واترلو, بعنيدين اثنين: نابليون, والدوق الحديدي, الإنجليزي ولينغتون. اقتبس هذه السطور البسيطة من فصل معركة واترلو لفيكتور هيجو, لأنها من أجمل الصفحات التي قرأت عن تلك المعركة المجنونة : </p>
<p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Waterloo2.jpg" alt="" /></p>
<p>&#8221; .. هوغومون, كانت تلك هي البقعة المشؤومة, وبدء المقاومة. أول عائق لقيه في واترلو حطاب أوروبا العظيم , نابليون بونابرت, أول عقدة تعترض سبيل الفأس. ذلك هو الفناء الذي كان احتلاله حُلم نابليون, ولو قد وفق إلى الإستيلاء على تلك الزاوية من الأرض لكان من الجائز أن تهبه الدنيا كلها. إن عاصفة الصراع لا تزال في هذا الفناء, وإن الهول لا يزال مشهوداً هناك. إن الدمار الناشيء عن القتال لمتحجر في تلك البقعة. هذا يحيا, وهذا يموت, لكأن ذلك كان بالأمس. إن الجدارن لتتساقط, وإن الثلم لتصيح, إن الحفر جراحات, وإن الشجر وقد انجنت وارتعشت تبدو و كأنها تبذل جهدها لكي تفر.<br />
<br />
هذا البستان سريع الإستجابة, شأن غيره من البساتين. إن له براعمه الذهبية وأقاحية الصغيرة. إن العشب هناك عال, وخيل المحراث ترعى. إن هياكل الأشجار الميتة العظيمة لتكثر في هذا البستان, وإن الغربان لتطير على الأغصان, ووراء هذا البستان ملأى بالبنفسج. الحريق, المجزرة, المذبحة, جدول يتكون من دم إنجليزي, ومن دم ألماني, ومن دم فرنسي, امتزجت في غضب عارم, بئر مليئة بالجثث, إصابة الحرس الإنجليزي بالتشوه الجسماني, هلاك عشرين فوجاً من أصل أربعين فوجاً من قوات راي الفرنسية, ثلاثة آلاف رجل قتلوا بحد السيف, في طلل هوغومون هذا وحده, وأثخنوا بالجراح, و ذبحوا, وصرعوا برصاص البنادق, و أحرقوا النيران .. وكل ذلك يستيطع ريفي أن يقول اليوم لأحد السياح : سيدي أعطني ثلاث فرنكات إذا أحببت و أشرح لك مسألة واترلو!<br />
<br />
لو أن المطر لم يهطل ليل 71 حزيران 1815م لكان مستقبل أوروبا قد تغير. إن بضع قطرات من الماء جنحت بنابليون إلى السقوط. فلكي تكون واترلو خاتمو أوسترليتز لم تكن العناية الإلهية في حاجة إلى غير قليل من المطر, فإذا بسحابة تجتاز السماء في غير أوانها تكفي لإنهيار عالم. لو كانت الأرض جافة و تمكنت المدفعية من التحرك لكان في إمكان القتال أن يبدأ في السادسة صباحاً. ولكانت المعركة كُسبت و اختتمت في الساعة الثانية.<br />
<br />
إلى أي مدى تقع مسؤولية الإنهزام في هذه المعركة على عاتق نابليون؟<br />
هل كان انحطاط نابليون المادي الواضح مصحوباً آنذاك بانحطاط ذهني ما ؟<br />
هل استطاعت العشرون سنة التي عاشها في ميدان القتال أن تبلي النصل كما أبلت الغمد وتوهن الروح كما أوهنت الجسد ؟<br />
<br />
كان نابليون ضابط مدفعية, وهو لم ينس ذلك قط. كان يعامل استراتيجية القائد العدو معاملته لقلعة على مدينة, فهو يهاجمها بالمدافع. إن تحطيم القوات المتجمعة في مربعات و سحق الكتائب و قطع الخطوط و تفتيت الحشود و بعثرتها, كل ذلك كان نابليون يتوسل إلى تحقيقه بأن يضرب و يضرب و يضرب من غير انقطاع. وكان يعهد في هذا الواجب إلى قذيفة الدفع. طريقة رهيبة استطاعت و قد أردفت بالعبقرية أن تجعل من جبار ملاكمة الحرب هذا, الكالح الوجه رجلاً لا سبيل إلى قهره طوال خمسة عشر سنة. لقد تعود أن يحدق إلى الحرب تحديقاً. إنه ما كان يجري جميع التفاصيل الموجعة رقماً رقماً. فلم تكن الأرقام لتهمه إلا إذا أعطت هذا الحاصل : النصر! على رغم من أن طلائع المعركة كانت سيئة فلم يزعجه ذلك, و كيف يزعجه وهو الذي اعتقد أنه سيد النهاية ومالكها. كان يعرف كيف ينتظر معتبراً نفسه في عصمة الطوارئ, معاملاً القدر كما يعامل الند للند. لقد بدأ وكانه يقول لهذا القدر : أنت لن تجرؤ.</p>
<p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Waterloo3.jpg" alt="" /></p>
<p>أما ولينغتون, القائد الأنجليزي فكان حكيما متبصراً. وقد درس هذا السهل في السنة المنصرمة بوصفه موقعاً يمكن أن تدور فيه رحى معركة عظيمة, وعلى هذه الأرض ومن أجل هذه المبارزة كان ولينغتون في الجانب الأفضل وكان نابليون في الجانب الأسوأ. كان قلقاً بعض الشيء لكنه ثابت الجنان. كان ممتطياً صهوة جواده وقد ظل هناك طوال نهار محتفظاً بالوضح نفسه. كان باسلاً على نحو خال من الشعور. لقد انهمرت القذائف إنهمار المطر, وكان غوردن أحد قواده العسكريين قد صرع اللحظة في جانبه, وقال لأحد قواده اصمدوا هنا حتى الرجل الاخير, كان واضحاً في مسار الحرب الأولية أن كفة الفرنسيين هي الراجحه, فصاح ولينغتون برفاقه القدماء : أيها الغلمان, يجب أن لا نهزم, فكروا بإنجلترا العجوز! يجب أن نموت فوق هذه الأرض التي نحتلها الآن!<br />
<br />
أكان من الممكن أن يكسب نابليون هذه المعركة؟<br />
نحن نجيب بقولنا لا. لماذا ؟<br />
بسبب من ولينغتون, بسبب من بلوخر؟<br />
لا, بل بسبب من الله.<br />
<br />
فلأن ينتصر نابليون في واترلو شيء لم يكن في قانون القرن التاسع عشر. كانت سلسلة جديدة من الوقائع على وشك الوقوع, سلسلة لم يكن نابليون أيما مكان فيها. وكانت نية الاحداث السيئة قد تجلت منذ زمن طويل. لقد حان سقوط هذا الرجل الهائل. إن وطأة هذا الرجل المفرطة على المصير الإنساني قد أخلت بالتوازن. فقد كان هذا الفرد يساوي وحده المجموع الكوني. وهذا الفيض من كامل الحيوية البشرية المركز في رأس واحد, وهذه الدنيا الممتطية دماغ رجل واحد, خليق بهما أن يصبحا شؤوماً على الحضارة إذا استمرا. لقد آن للعدالة العليا النزيهة أن تتدبر الأمر, وأغلب الظن أن المبادئ و العناصر التي تقوم عليها الجاذبيات القياسية في النظام الأخلاقي وفي النظام المادي جميعاً قد بدأت تتذمر. فالدماء التي يتصاعد منها البخار, والمدافن المزدحمة بسكانها, و الأمهات السافحات الدمع, كل أولئك محامون مخيفون, حين تشكو الأرض ضيقاً شديداً, تسمعها السماء, لقد شُكي نابليون إلى اللانهاية, وكن سقوطه مقرراً.<br />
<br />
لقد أغضب الله.<br />
إن واترلو ليست معركة على الإطلاق, إنها تغير في جبه الكون.<br />
في ذلك اليوم تغير مستقبل الجنس البشري. إن واترلو هي مفصل الباب الذي دار عليه القرن التاسع عشر, فكان زوال الرجل العظيم ضرورياً لمجيء القرن العظيم. لقد تولى هذا المهمة كائن ما لا يناقش في إرادته, وهكذا يفصح ذعر الأبطال عن نفسه. إن معركة واترلو أكثر من سحابة, إن فيها شهباً, لقد مر الله من فوقها.<br />
<br />
ماهي واترلو؟<br />
إنها يانصيب ربحته أوروبا و دفعته فرنسا. و واترلو فوق هذا أعجب معركة في التاريخ. نابليون و ولينغتون: إنهما ليسا عدوين, إنهما نقيضان. فلم يقم الله مغايرة أكثر روعة والتقاء أشد خروجاً على نسق العادة. فمن جانب كانت الدقة و التبصر و الهندسة و الفطنة و التقهقر المضمون والإحتياطي المقتصد فيه, ورباطة الجأش العنيدة و طريقة ثابتة الجنان, واستراتيجية تقوم على الاستفادة من الأرض, و فن حربي يهدف إلى إقامة الموازنة بين الأفواج, ومجزرة تساق إلى خط القتال, و حرب تدار والساعة في اليد, وعدم ترك شيء للمصادفة, وشجاعة كلاسيكية قديمة و الضبط المطلق .. ومن جانب آخر كان الحدس والإلهام والأعجوبة العسكرية والغريزة فوق البشرية واللمحة المتهبة, وشيء خفي يحدث كالنسر ويعصف كالصاعقة, وفن مدهش في اندفاع ينضح بالإحتقار, وجميع أعاجيب النفس البعيدة الغور, والألفة مع القدر, ودعوة النهر والسهل والغابة والكثيب, بل إكراهها بمعنى من المعاني على الخضوع, وذهب الطاغية إلى حد فرض طغيانه في ميدان المعركة, والإيمان بطالع مقرون إلى العلم الإستراتيجي فهو يزيده, ولكنه يكدره. كان ولينغتون باريم الحرب, وكان نابليون ميكال آنجلها, وهذه المرة غلب الحساب العبقرية.<br />
<br />
إن واترلو معركة من الطراز الاول كسبها قائد من الطراز الثاني. إن ما ينبغي أن نعجب به في معركة واترلو هو إنجلترا, هو الصلابة الأنجليزية, هو العزم الإنجليزي, هو الدم الإنجليزي. لقد كان ولينغتون عنيداً وتلك موهبته, بيد أن أصغر جندي من جنوده تكشف عن صلابة لا تقل عن صلابته. كان الجندي الإنجليزي يعدل الدوق الحديدي ولينغتون. &#8221; </p>
<p></font></p>
Posted in سينمائيات  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/yousef83.wordpress.com/635/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/yousef83.wordpress.com/635/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/yousef83.wordpress.com/635/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/yousef83.wordpress.com/635/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/yousef83.wordpress.com/635/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/yousef83.wordpress.com/635/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/yousef83.wordpress.com/635/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/yousef83.wordpress.com/635/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/yousef83.wordpress.com/635/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/yousef83.wordpress.com/635/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=yousef83.wordpress.com&blog=3982482&post=635&subd=yousef83&ref=&feed=1" /></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://yousef83.wordpress.com/2009/10/24/%d9%88%d8%a7%d8%aa%d8%b1%d9%84%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/5d16b2dcba9f4a028f7b7b9328989875?s=96&#38;d=identicon&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">يوسف</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Bonaparte.jpg" medium="image" />

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Waterloo1970.JPG" medium="image" />

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Waterloo2.jpg" medium="image" />

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Waterloo3.jpg" medium="image" />
	</item>
		<item>
		<title>إلى منزل تشارلز ديكنز</title>
		<link>http://yousef83.wordpress.com/2009/10/09/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84-%d8%aa%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%84%d8%b2-%d8%af%d9%8a%d9%83%d9%86%d8%b2/</link>
		<comments>http://yousef83.wordpress.com/2009/10/09/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84-%d8%aa%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%84%d8%b2-%d8%af%d9%8a%d9%83%d9%86%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 08 Oct 2009 22:01:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator>yousef83</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب إنجليزي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://yousef83.wordpress.com/?p=632</guid>
		<description><![CDATA[

&#8221; تشارلز ديكنز هو أحبُ الروائيين الإنجليز إلى قلوب الناس, ولعله أعظمهم غير مُنازع. إنه شعلة مكشوفة من عبقرية فطرية ترسل نوراً لم يعرف البحر ولم تعرف الأرض نظيراً له من قبل &#8220;
تشيسترتون.

عندما عزم ديكنز على أن يقرأ فصول من أعماله للعامة, وعندما واجه جمهوره لأول مرة وجهاً لوجه, حدث ما لم يكن في الحسبان: [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=yousef83.wordpress.com&blog=3982482&post=632&subd=yousef83&ref=&feed=1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class='snap_preview'><br /><p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Dickens1.JPG" alt="" /></p>
<p><font face="Simplified Arabic" size="4"></p>
<p>&#8221; تشارلز ديكنز هو أحبُ الروائيين الإنجليز إلى قلوب الناس, ولعله أعظمهم غير مُنازع. إنه شعلة مكشوفة من عبقرية فطرية ترسل نوراً لم يعرف البحر ولم تعرف الأرض نظيراً له من قبل &#8220;<br />
تشيسترتون.<br />
<br />
عندما عزم ديكنز على أن يقرأ فصول من أعماله للعامة, وعندما واجه جمهوره لأول مرة وجهاً لوجه, حدث ما لم يكن في الحسبان: اقتحم الناس القاعات كعاصفة هوجاء, وتمسك المتحمسون الذين لم يستطيعوا الدخول بأوتاد الأعمدة, وتسللوا تحت منصة الإلقاء لمجرد أن يقدروا على سماع الكاتب الأكثر شعبية في ذلك العصر. وفي أمريكا, نام البسطاء والقراء في الشوارع في محاولة قصوى للدخول. كان الخدم يأتونهم بالطعام, غير أن الإكتساح الشعبي اتخذ طابعاً لا سبيل إلى إيقافه, وأصبحت القاعة الكبيرة التي تتسع لعدد كبير, صغيرة جداً لا تكفي لتلك الأعداد الغفيرة. وفي النهاية: فُتحت لديكنز كنيسة في بروكلين لتكون قاعة إلقاء. ومن المنبر قرأ أوليفر تويست, وقصة نيل الصغيرة.<br />
<br />
يشير ستيفان تسافيج في كتابه بناة العالم أن ديكنز هو الأديب العظيم الوحيد في ذلك القرن الذي كانت سريرته تتطابق تطابقاً تاماً مع الحاجة الروحية لعصره, وأعماله الأدبية تتطابق تطابقاً تاماً مع ذوق انجلترا في ذلك الوقت: هو الفكاهة, والملاحظة, والأخلاق, والجماليات, والمضمون الفكري والفني, وهو حس الحياة الفريد في نوعه. لم يتجاوز طوال حياته حدود انجلترا الفنية أو الأخلاقية أو الجمالية. ولم يكن ثورياً, كان الفنان فيه يطمئن إلى الإنجليزي ويذوب فيه شيئاً فشيئاً.<br />
<br />
&#8221; لا أستطيع أن أمحي تلك الأيام من ذاكرتي أبداً &#8220;<br />
نزل إلى الدرك الأسف من الفقر, عندما تم زج جون ديكنز في السجن وأصبح وهو طفل يعمل في مصنع لتلميع الأحذية مقابل ستة شلنات في الأسبوع. عهد بؤس مطلق وإذلال ويأس بالغين. ضاع شبابه في مهن بائسه. يجلس في تلك الغرفة القذرة, التي لا تدخل الشمس من خلالها, فوق مخزن هنجر فورد, يطلي الأحذية, ويعقد الخيوط للمئات منها كل يوم إلى أن التهبت يداه الصغيرتان ذات يوم. ذاق الجوع والفقر والحرمان في ساعات الفجر الضبابية الباردة في شوارع لندن. لم تكن الأبواب قد فُتحت له, ولم يعرف الخير إلا مع الضعفاء, ومن أجل ذلك لم يكن يريد العطاء إلا إلى هؤلاء. كانت طفولته هي المعاناة المأساوية الشعرية. تربت تلك الروح الإبداعية في غابة موحشة من الألم الصامت. وكانت أعمق رغبة روحية لديه, حين تهيأت له القوة وإمكانية التأثير على نطاق واسع, أن ينتقم لهذه الطفولة. : أن يساعد كل الأطفال المساكين والمشردين المنسيين الذين عانوا من الجور مثلما عانى هو فيما سلف, أن يثأر من المدرسين الفاسدين والمدارس المهملة والوالدين اللامباليين.</p>
<p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Dickens39.jpg" alt="" /></p>
<p>&#8221; تلك الفترة .. إحساس كامل بالخذلان &#8220;<br />
لم يكن مرد الإحساس بالخذلان فقط إلى حقيقة أنه, وهو طفل من الطبقة المتوسطة كان دائماً بالغ الإحساس بالطبقة, قد أسند إليه العمل بين العاملين من الفقراء. ما يطارده أشبه ما يكون بالخذلان العاطفي. عمل في مصنع الدهانات لمدة ستة أشهر فقط. ثم ما لبث أن خرج منه بسبب شجار أبيه مع مدير المصنع. ولكن أمه حاولت الإصلاح ما بين الطرفين المتنازعين بغية إرجاع الصبي للعمل من جديد. وكان هذا هو الجرح الذي لم يبرأ, وقد كتب ديكنز عن هذه التجربة بعد ذلك بسنوات : &#8221; لم أنسى بعد ذلك أبداً .. ولن أنسى أبداً .. ولا أملك أن أنسى أبداً, أن أمي كانت شديدة العزم في إعادتي &#8220;<br />
<br />
يقول ستيفان في تصوير بديع لعالم ديكنز : كان يريد أن ينقذ لهؤلاء الأطفال بعض أزهار مسرات الطفولة الملونة, تلك الأزهار التي تولاها الذبول في صدره إذ حُرمت ندى الخير. لم يكن يعرف شيئاً يشكو منه, غير أن الطفولة كانت تنادي بالثأر. كانت الرغبة الأخلاقية الوحيدة, والإرادة الحيوية الداخلية لأدبه معونة هؤلاء الضعفاء: فههنا كان يريد إصلاح نظام الحياة المعاصر. لم يكن يرفضه, لم يكن يتصدى لمعايير الدولة, هو لا يهدد, ولا يرفع القبضة ضد الجنس البشري بأسره, وضد المشرعين والمواطنين, وضد زيف التقاليد, بل يومئ فحسب, هنا وهناك, بإصبع حذرة إلى جرح مفتوح!<br />
<br />
ما يقارب السنة أو السنة والنصف على وجه التقريب, أمسكت رائعة ديكنز الآمال العظيمة, وشاهدت الفيلم القديم المقتبس من الرواية والمسلسل المقتبس من الرواية كذلك, من إصدار الـ بي بي سي. لكن شيئاً ما يرفض داخلي أن أكتب عن ديكنز. لم يحن الوقت بعد. عندما أبدأ بقراءة الأعمال الكلاسيكية أفضل الدخول في عوالم الأدباء وحياتهم وقراءة السير الذاتية الخاصة بهم, أو حتى القراءة عن تلك العصور الثقافية ومعرفة العلاقة التي تربط بين الجمهور والمؤلف تلك الفترة. وهو ما لم يحدث مع ديكنز أبداً. لا أنكر أني نادم أشد الندم على عدم القراءة لديكنز وعصره وأعماله, وكل ذلك بسبب كتاب يتجاوز الألفي صفحة وجدته على قارعة شوارع لندن عند أحد الباعة الجوالة, يضم جميع أعمال تشارلز ديكنز الروائية. ياللهول! استحوذ الكتاب عليّ بشكل كليّ. يبدو أنه نسخة قديمة تقاذفتها أيادي القراء لعشرات السنين حتى وصلت إلى بائع الكتب هذا.<br />
<br />
أحب مشاهدة الكتب القديمة وحتى البورتريه لمؤلفين كلاسيكيين. كُنت قد نشرت سابقاً بورتريه لبايرون, أعظم شعراء العصر الرومانسي وهو مرتدي الزي التركي فارداَ شاربيه كالأتراك. وشاهدتها قبل فترة في معرض البورتريه الوطني بلندن بشكلها الطبيعي الكامل. ولكن بايرون لم يثير فيني مثل ما أثارته صورة الطفل أعلاه, لوحة تشارلز ديكنز وهو صبي لصامويل. إذا كانت لهذه الدرجة درجة الإفتتان. لما لا أزور منزل ديكنز إذاً؟ ألا يوجد له منزل في لندن؟ لم أبحث في محركات البحث, إذ وجدت الإشارة إلى متحف تشارلز ديكنز عند محطة راسل سكوير باتجاه الشرق. سرت مسافة طويلة أنا و زوجتي على أمل أن المتحف قريب جداً, وكانت المصادفة أني مشيت لأكثر من ثلاثة أرباع الساعة أتجول في المنطقة المتواضعة بحثاً عن شارع 48 داوتي ستريت.</p>
<p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Dickens2.JPG" alt="" /></p>
<p>ووصلت أخيراً للمكان الذي كانت تنطلق منه الكراسات الشهرية الصفراء لعموم القراء الإنجليز في العصر الفيكتوري. مكان الكاتب الشهير &#8220;بُوز BOZ&#8221;. لم يكن القراء في تلك الفترة يستطيعون انتظار ساعي البريد في البيت. يتذرعون بالصبر والأمل, ويتنازعون : أيتزوج كوبرفيلد دورا أم أجنس؟ ويبتهجون إذا وصلت أحوال ميكوبرز إلى أزمة من جديد. كانوا جميعاً شباباً وشيوخاً يتقدمون مسافة ميلين لإنتظار الرجل المرحب به على الدوام: رجل البريد الذي يحمل مرح وفكاهة وفقر بوز. تشارلز ديكنز. هنا في منزل تشارلز ديكنز, وأنا أهم بالدخول كنت أحاول تذكر السطور الخمسة الأولى من قصة مدينتين, والتي أعتبرها من أجمل المقدمات الروائية الكلاسيكية على الإطلاق : &#8221; كان أحسن الأزمان, وكان أسوأ الأزمان. كان عصر الحكمة, وكان عصر الحماقة. كان عهد الإيمان, وكان عهد الجحود. كان زمن النور, وكان زمان الظلمة. كان ربيع الأمل, وكان شتاء القنوط. كان أمامنا كل شيء, ولم يكن أمامنا شيء. كنا جميعاً ماضين إلى الجنة مباشرة, وكنا جميعاً ماضين إلى جهنم مباشرة.&#8221;<br />
<br />
* لصعوبة نشر كل الصور الأربعين, رفعتها في ملف مضغوط لمن يريد المشاهدة <a href="http://www.4shared.com/file/138585058/5a31abe0/Dickens.html">هنا</a> </p>
<p></font></p>
Posted in أدب إنجليزي  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/yousef83.wordpress.com/632/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/yousef83.wordpress.com/632/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/yousef83.wordpress.com/632/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/yousef83.wordpress.com/632/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/yousef83.wordpress.com/632/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/yousef83.wordpress.com/632/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/yousef83.wordpress.com/632/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/yousef83.wordpress.com/632/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/yousef83.wordpress.com/632/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/yousef83.wordpress.com/632/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=yousef83.wordpress.com&blog=3982482&post=632&subd=yousef83&ref=&feed=1" /></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://yousef83.wordpress.com/2009/10/09/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84-%d8%aa%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%84%d8%b2-%d8%af%d9%8a%d9%83%d9%86%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>5</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/5d16b2dcba9f4a028f7b7b9328989875?s=96&#38;d=identicon&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">يوسف</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Dickens1.JPG" medium="image" />

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Dickens39.jpg" medium="image" />

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Dickens2.JPG" medium="image" />
	</item>
		<item>
		<title>North &amp; South</title>
		<link>http://yousef83.wordpress.com/2009/09/23/north-south/</link>
		<comments>http://yousef83.wordpress.com/2009/09/23/north-south/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 23 Sep 2009 17:58:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator>yousef83</dc:creator>
				<category><![CDATA[سينمائيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://yousef83.wordpress.com/?p=627</guid>
		<description><![CDATA[

شاهدت بالأمس مسلسل North &#38; South من إنتاج الـ BBC وتأليف الروائية الإنجليزية إليزابيث غاسكل. عندما يعجبني عمل فني مبدع وذكي لا أستطيع أن أجمع محاور الحديث عنه لأن الكلمات تفر ولا أجد كلمات تستطيع أن توفي العمل الفني حقه الكامل. أعتقد بأن رأيي كان صائباً عندما قلت أن تجسيد الرواية العظيمة عبر حلقات مطولة [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=yousef83.wordpress.com&blog=3982482&post=627&subd=yousef83&ref=&feed=1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class='snap_preview'><br /><p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/NorthSouth1.JPG" alt="" /></p>
<p><font face="Simplified Arabic" size="4"></p>
<p>شاهدت بالأمس مسلسل North &amp; South من إنتاج الـ BBC وتأليف الروائية الإنجليزية إليزابيث غاسكل. عندما يعجبني عمل فني مبدع وذكي لا أستطيع أن أجمع محاور الحديث عنه لأن الكلمات تفر ولا أجد كلمات تستطيع أن توفي العمل الفني حقه الكامل. أعتقد بأن رأيي كان صائباً عندما قلت أن تجسيد الرواية العظيمة عبر حلقات مطولة هو الترجمة المميزة لعمل فني مكتوب على الورق. وإصدارات البي بي سي بالتحديد عبر تجسيد أغلب الروايات الإنجليزية الكلاسيكية عبر عدة حلقات تعطي الرواية حقها الكامل: بالحوارات والمونولوج والوصف الفني والطبيعة والشخصيات.<br />
<br />
أبدأ بعنوان الرواية/ المسلسل, الشمال والجنوب, North &amp; South. ترتبط شخصيات العمل الفني روحياً وعاطفياً وأخلاقياً بروح المدينة واتجاهاتها وعلاقة السكان بعضهم ببعض. سكان الجنوب يميلون للتدين والعطف على الفقراء, وأغلب أعمالهم تتعلق بالزراعة والحصاد. وهم إلى ذلك شخصيات تعبر عن عواطفها مباشرة رغم حدتها, فلا مجال للكذب أو المراوغة. وكل ذلك يتأتي من طبيعة تلك الأرض الخضراء الممتدة. سكان الأرياف كما يقول هيجو هادئون, ميالون للسلام والإبتعاد عن المنغصات مهما كانت. أما الشمال فهو يشير إلى عالم الثورة الصناعية, عالم المال والأعمال والدخان المنبعث من المصانع, إنه عالم أسود, عالم العلاقة السيئة بين سيد العمل والعمال, هذا العالم في حالة حركة دائمة ومستمرة وعاصفة, تأثير رجل الأعمال يمتد ليشمل جميع العمال العاملون في المصنع بعكس الجنوب الذي يركن فيه كل إنسان لوحده.<br />
<br />
يقرر القس ريتشارد هايل التخلي عن العمل الكنسي ومغادرة أرض الجنوب الإنجليزي إلى الشمال بسبب عدم موافقته الإنصياع لرأي قس صغير في السن أصبح مسؤولاً عنه في تلك المنطقة. بطلة الرواية / المسلسل مارغريت هايل, ابنة القس السابق حين تفد إلى أراضي الشمال تتفاجأ بهذا العالم الذي لا يحكمه ضمير, العمال يعملون بصورة رهيبة ولوقت طويل, وفي ظروف طبية وصحية سيئة. لم يعد هناك الطبيعة الخضراء, بل ماكينات المصانع والمداخن التي تلوث الجو وتعبث بالجميع. تستطيع مارغريت بشعور أهل الريف الجنوبي تكوين صداقات مع بعض عمال المصانع وأهاليهم, ومنهم نيكولا هيقنز, العضو بالإتحاد العمالي والعامل في مصنع جون ثورنتن.<br />
<br />
أعجبتني المؤلفة جداً حين قررت أن يكون صدام الشمال والجنوب عبر شخصيتين تمثلان هذه المناطق, مارغريت هايل مقابل جون ثورنتن, رجل الأعمال المتشدد. تخوض هاتين الشخصيتين صراعات منطقية حول صواب رأي كلاً منهما, جون ثورنتن رجل أعمال بنى مصنع القطن من اللاشيء, ويمارس القسوة تجاه العمال خوفاً من الفشل والسقوط المريع الذي ذهب ضحيته والده وهو صغير. أما مارغريت على العكس من ذلك, فهي تقابل الشدة والضرب من قبل جون ثورنتن تجاه العمال بالعطف عليهم والإحسان والتبرع لهم.<br />
<br />
ترفع غاسكل من وتيرة الشمال والجنوب حين يقرر عمال المصنع بقيادة هيقنز الإضراب عن العمل في مصنع جون ثورنتن من أجل زيادة الرواتب وتحسين شروط العمل. أصبح الموضوع الآن الصدام بين رأس المال والعمل, الثورة الصناعية, لماذا يتحتم وجود البطالة, وكيف يجب أن يتصرف العمال عندما يجدون عائلاتهم تهلك جوعاً؟ الثورة الصناعية لم تغير شيئاً, لكنها أطلعت الجمهور على مساوئ كانت موجودة دائماً. كان هناك سكر, ومصانع تعمل في القباء وتسيء استغلال العمال, واستغلال الاطفال في الصناعة, لكن وجودها على هذا النطاق الهائل لم يدع هناك مهرباً من الإحساس بها. كان الفساد وشعور التعاسة اللتان نجمتا عنها من العظمة بمكان بحيث لم يكن بمقدور أي إنسان أن يتأملها دون أن تنتابه قشعريرة. في القرن الثامن عشر كان طغيان الإنسان على الإنسان هو الأكثر تأثيراً, أما في القرن التاسع عشر فحل طغيان أكثر تعقيداً: طغيان القوى الإقتصادية. وهذا ما نشاهده بالتحديد في هذا المسلسل.<br />
<br />
ما يمثل حدود إليزابيث غاسكل كروائية هو أنها بالرغم من تصويرها الجيد لنتائج أمانة ريتشارد هايل, من حيث اليسر المادي, فهي لا تعطينا أية فكرة عن طبيعة حيرته الفكرية, حتى أن الحيرة نفسها في الواقع تبدو غير حقيقية لنا. لكن سلوكه يأتي بمارغريت ذات الإنتماء الأصيل إلى مانشيستر ونحن نجد الصراع بينها وبين ثورنتن دراسة من الدرجة الأولى, للصراع بين الشمال والجنوب. يبدو الشمال لمارغريت همجياً غريباً. إنها ترفض الحضارة. لا يستشعر القارئ لروايات العصر الفيكتوري ذلك الإحساس القوي بان انجلترا عبارة عن أمتين: أمة الشمال الصناعي, وأمة الجنوب الريفي. القارئ والمشاهد سوف يكتشف الشمال انطلاقاً من الجنوب, من مارغريت هايل نفسها. نكتشفه على نحو خاص في شخصية جون ثورنتن, صانع القطن الواثق من نفسه. جون ثورنتن هو أنجح شخصيات إليزابيث غاسكيل من الذكور, وهو بالنسبة لي كرجل يفوق أياً من رجال تشارلوت برونتي وجين أوستن اقناعاً بكثير. هو ليس شخصية خيالية, فهو نتاج ملاحظة امرأة تعرف العالم, وتحكم عليه في الرواية فتاة ذات شجاعة فائقة وذكاء وقيم راسخة. وينشأ عن الصراع بين قيم مارغريت وقيم ثورنتن جزء كبير من حقيقة ثورنتن. وتحقق غاسكل نجاحاً خاصاً في تصوير جزء من جوانب ثورنتن الإجتماعية, بما في ذلك الصفات التي تجعل منه واحداً من أصحاب المصانع في تلك الفترة. وهناك على سبيل المثال, المشهد البالغ الدقة, والذي يلتقي فيه رجل الأعمال ثورنتن وزعيم الإضراب هيجنز كنتيجة لمساعي مارجريت في نوع من الصداقة الحذرة تقوم على معرفة كل واحد منهما بأن الآخر عدواً له.<br />
<br />
لا أريد أن أعقد مقارنات بين الشمال والجنوب لغاسكل وروايات جين أوستن, منها على سبيل المثال Pride and Prejudice. عندما قرأت الرواية قبل ثلاثة أشهر لم أجد شيئاً يجبرني على الإستمرار والقراءة, أو حتى مشاهدة المسلسل المقتبس من الرواية بسرعة. تدور أغلب ثيمات جين أوستن حول سعي الفتاة الحثيث للظفر برجل للزواج منه. قد ينبع ذلك من سيرة جين أوستن, ولكن أبداً لم أجد ذلك الإحساس بالجمال وقوة الرواية. والعكس من ذلك, رواية جاسكل البديعة التي صنعت قصة رومانسية ناتجة عن صراع طبقي بين الغنى والفقر, بين الشمال والجنوب. ورغم ذلك, لا أنفي جمال المسلسل المقتبس من الرواية, والذي صدر عام 1995 من إصدار الـ BBC.</p>
<p></font></p>
Posted in سينمائيات  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/yousef83.wordpress.com/627/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/yousef83.wordpress.com/627/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/yousef83.wordpress.com/627/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/yousef83.wordpress.com/627/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/yousef83.wordpress.com/627/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/yousef83.wordpress.com/627/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/yousef83.wordpress.com/627/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/yousef83.wordpress.com/627/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/yousef83.wordpress.com/627/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/yousef83.wordpress.com/627/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=yousef83.wordpress.com&blog=3982482&post=627&subd=yousef83&ref=&feed=1" /></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://yousef83.wordpress.com/2009/09/23/north-south/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/5d16b2dcba9f4a028f7b7b9328989875?s=96&#38;d=identicon&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">يوسف</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/NorthSouth1.JPG" medium="image" />
	</item>
		<item>
		<title>فلسفة التأويل عند أُمبرتو إيكو</title>
		<link>http://yousef83.wordpress.com/2009/09/23/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a3%d9%8f%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%aa%d9%88-%d8%a5%d9%8a%d9%83%d9%88/</link>
		<comments>http://yousef83.wordpress.com/2009/09/23/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a3%d9%8f%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%aa%d9%88-%d8%a5%d9%8a%d9%83%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 23 Sep 2009 12:50:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator>yousef83</dc:creator>
				<category><![CDATA[فكر وفلسفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://yousef83.wordpress.com/?p=625</guid>
		<description><![CDATA[

من المربك حقاً كتابة مقال عن موسوعة فكرية بحجم أُمبرتو إيكو, إذ كيف يمكن الإحاطة برجل مثل قامته الشمولية! فهو منظر وناقد أدبي, وباحث في الفلسفة وعلم الجمال والشعر ووسائل الإعلام والترجمة, وعالم بالرموز والعلامات, وروائي وفيلسوف, و مؤرخ, وصحافي, وأستاذ جامعي, وناشر كتب للأطفال, ومؤلف قصص مصوّرة, ومؤسس مجلات أدبية, وأخيراً: أحد أبرز رموز [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=yousef83.wordpress.com&blog=3982482&post=625&subd=yousef83&ref=&feed=1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div class='snap_preview'><br /><p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/UmbertoEco.JPG" alt="" /></p>
<p><font face="Simplified Arabic" size="4"></p>
<p>من المربك حقاً كتابة مقال عن موسوعة فكرية بحجم أُمبرتو إيكو, إذ كيف يمكن الإحاطة برجل مثل قامته الشمولية! فهو منظر وناقد أدبي, وباحث في الفلسفة وعلم الجمال والشعر ووسائل الإعلام والترجمة, وعالم بالرموز والعلامات, وروائي وفيلسوف, و مؤرخ, وصحافي, وأستاذ جامعي, وناشر كتب للأطفال, ومؤلف قصص مصوّرة, ومؤسس مجلات أدبية, وأخيراً: أحد أبرز رموز السيميائية في القرن العشرين.<br />
<br />
ولد أُمبرتو إيكو في ألساندريا بإيطاليا عام 1932، وفي بداية حياته درس الفلسفة فحصل على إجازة في الفلسفة من جامعة تورينو عام 1954 عن بحث بعنوان القضية الجمالية عند القديس توما الأكويني. ثم وجه اهتمامه بعد أن أصبح عام 1961 أستاذا للجمالية في جامعة تورينو إلى الشعر الطليعي والثقافة الجماهيرية، وبعد ذلك تخصص في علم السيميائيات والأبحاث المتعلقة بنظريات الأدب, ومنذ عام 1975 أصبح أستاذ جامعياً في علم السيميائيات بجامعة بولون. وأثناء هذه المسيرة ألف أُمبرتو إيكو مجموعة من الأعمال الروائية التي لفتت الانتباه وطرحت الأسئلة. من أهم مؤلفاته النقدية: العمل المفتوح, والبنية الغائبة, تاريخ الجمال, و العلامة تحليل المفهوم وتاريخه, والسيميائيات وفلسفة اللغة, وحدود التأويل, وست رحلات في أدغال السردية, والقارئ في الحكاية. أما في مجال الرواية فقد نشر روايته الأولى اسم الوردة التي قضى في كتابتها خمس عشرة سنة. عندما نشر أُمبرتو إيكو رواية اسم الوردة كان نجاحها العالمي مفاجأة بكل المقاييس. فلم يسبق لشخص متخصص بأحد أصعب العلوم الإنسانية الحديثة أن أنتج عملاً أدبياً مهماً. وأصدر في فترة لاحقة روايته الثانية بندول فوكو, كما أصدر عدة روايات: جزيرة اليوم السابق, باودلينيو, كيفية السفر مع سلمون, اللهب الغامض للملكة لوانا.<br />
<br />
ماسر هذا التنوع والغزارة في نتاج أُمبرتو إيكو؟<br />
هناك إجابتان على هذا السؤال حسب تصور أُمبرتو إيكو, الأول علمي والثاني فلسفي. أما العلمي فهو في بداية أبحاثه الجمالية بدأ يهتم بالشعر والفنون, وبينما هو منكب في هذا الاتجاه حاول إيجاد طريقة تجمع مختلف كل هذا الإتجاهات عن طريق أنظمة التواصل الجماهيرية والشعبية. يبدأ الشيء صغيراً جداً حتى يكبر ويحتاج لنظرية تحتوي جميع أنظمة التواصل والجماليات والفنون, فوجد هذه النظرية في علم الرموز والعلامات والسيميائيات. ثم فُتح باب الرواية ليكون ميداناً عملياً لتطبيق مختلف الأفكار النقدية التي يحمل. أما الإجابة الفلسفية, فيقول إيكو: أعطاني إياها أحد أساتذتي عندما كُنت فتياً. إذ قال لي يوماً : يجب أن تعرف يا أُمبرتو أننا نولد وفي رأسنا فكرة واحدة, وأننا نعيش كل حياتنا ساعين وراء تلك الفكرة بالذات. أذكر أني أعتقدتُ يومذاك أن أستاذي هذا في غاية الرجعية, لإلغائه كل احتمالات التغيير لدى الإنسان. لكني إذا رحتُ أنضج, اكتشفتُ أنه على حق, وأني طوال حياتي لم أسع إلا وراء فكرة واحدة فقط لا غير: المشكلة هي أني لم أعرف بعد ماهي تلك الفكرة! لكني متفائل وآمل في اكتشافها قبل موتي.<br />
<br />
إيكو عاشق للكتابة ومغرم بها، وله آراء قيمة تتعلق بالكتابة مفهوماً وممارسة. وفي هذا الصدد يقول: أكتب لأنني أحب أن أكتب. والكتاب هو عشيقة تعيش معكم دون أن يعلم أحد شيئا. إنه سركم الصغير. إننا نتألم في البداية لأننا لا نعرف من أين نبدأ، ونتألم في الوسط لأننا لا نعرف كيف نجعل الحكاية تتقدم، ولكن ذلك يصبح متعة حقيقية. وحين ينتهي الكتاب لن يبقى إلا الحوارات وهي بالنسبة لي عبارة عن مأتم.<br />
<br />
شغف إيكو بالكتابة حوّل أغلب أعماله النقدية إلى قصص, في كتاب العلامة تحليل المفهوم وتاريخه على سبيل المثال نقرأ في الفصل الأول قصة رمزية تبين الطريقة التي يريد بها المؤلف أن يصل إلى أكبر شريحة من القراء عن طريقة قصة السيد سيغما, سأتحدث عن هذه القصة لاحقا, ولنكتشف سر الإثارة القصصية في أبحاث إيكو النقدية. عندما قدم إيكو أطروحة الدكتوراة حول القضية الجمالية عند القديس توما الأكويني لاحظ أحد المشرفين على البحث أن البحث كُتب وكأنها قصة بوليسية وليست بحث علمي. يعترف إيكو بأنه يفضل هذه الطريقة من كتابة البحوث. الباحث المتمرس والبارع يجب ألا يكتفي بعرض استنتاجات بحوثه, بل عليه أن يروي قصة البحث. ولهذا السبب توصف كتابات إيكو النقدية بأنها تنتمي إلى الكتابة الروائية, يقول : إنها القصة البوليسية التي أنكب على حلها في تلك اللحظة, والتي ينبغي لي إبراز الحبكة فيها, والضحايا, والمذنبين وعواقب أفعالهم.<br />
<br />
وبين النقد وعلم الرموز تبرز في الأفق رواية اسم الوردة التي أكسبت الأستاذ الجامعي صفة البروفيسور النجم. فهو لم يكتب الرواية وهو في سن متوسطة أو صغيرة, بل في خمسينيات العمر, أصدر روايته الأولى التي أكسبتها شعبية جارفة. ما يلفت الانتباه إلى هذه الرواية أن أُمبرتو أراد في البداية أن تصدر الرواية في سلسلة خاصة بالكتب النخبوية وذات الطابع الخاص الغير جماهيري. هذا أمر في البداية غير مستغرب, فالرواية قصة بوليسية تدور أحداثها في القرون الوسطى, وعنُيت بشكل خاص بإعادة بناء تاريخ تلك المرحلة واستعادة جدالاتها الإيديولوجية. بالإضافة لصعوبة الإمساك بزمام الرواية في المائتين الصفحة الأولى من الرواية. ولذلك نجد بعض القراء يتركون الرواية إما لصعوبتها, أو بسبب إمساك أُمبرتو إيكو للسرد بشكل كثيف وعالي. عندما قرأ أحد أصحاب دور النشر الرواية قبل إصدارها, تحمس لها بشكل شديد وقرر طبع ثلاثين ألف نسخة في الطبعة الأولى, كان رد إيكو على هذا العرض بأن الناشر فقد صوابه. الصحيح أن أُمبرتو تفاجأ بهذا النجاح الباهر لإسم الوردة, قد يكون مرد ذلك إلى الفيلم الذي حقق شهرة واسعة للرواية, ولكن, إن لم تكن الرواية قائمة على أسس قوية, من الغير الممكن أن تحقق النجاح المرجو.<br />
<br />
القراءة لإيكو متعة لا يوجد مايضاهيها. يعود السبب في ذلك إلى ثقافة أُمبرتو الموسوعية بلا شك, وهناك جانب ثاني يختص بالقارئ, تسمى هذه الحالة : إنهاك القارئ. يعترف إيكو بداية أن أعماله الروائية صعبة, ومع ذلك تحقق النجاح. القارئ حسب إيكو يجب أن يتعرض للإنهاك. مل الناس الأعمال الروائية السهلة. هم في حاجة إلى تجربة معقدة ومتعبة, تنطوي على تحديات كفيلة أن تشعرهم بالرضا عن أنفسهم وعن قدراتهم الفكرية. القارئ المثقف القادر على قراءة الأعمال الصعبة يجب عليه حين يقرر قراءة رواية أن يقرأ رواية صعبة ليكتشف نفسه, يجب أن يقرأ يوليسس لجويس, والبحث عن الزمن الضائع لمارسيل بروست.<br />
<br />
لم يقدم أُمبرتو إيكو تعريف محدد للتأويل, ولكن, بالإمكان استخراج هذا التعريف من المحاضرات التي ألقاها في جامعة يال الأمريكية, والتي تناول فيها التأويل, والعلاقة بين المؤلف والنص, والتأويل المضاعف للنصوص. والتي صدرت في كتاب من المركز الثقافي العربي بترجمة القدير سعيد بنكراد بعنوان التأويل بين السيميائيات والتفكيكية. التأويل كتعريف كما جاء في محاضرات إيكو : هو تفاعل مع نص العالم, أو تفاعل مع عالم النص عبر إنتاج نصوص أخرى. فشرح الطريقة التي يشتغل من خلالها النظام الشمسي, استناداً إلى قوانين نيوتن, يعد شكلاً من أشكال التأويل, تماماً كما الإدلاء بسلسلة من المقترحات الخاصة بمدلول نص ما. لم تعد القضية هي هل العالم نص قابل للتأويل أم لا, بل أصبحت هل هناك مدلول ثابت أم هناك مدلولات متعددة, أم على العكس من ذلك, أي لا وجود لأي مدلول على الإطلاق.<br />
<br />
ينطلق إيكو في معالجته لقضايا التأويل من تصور يرى في التأويل وأشكاله صياغات جديدة لقضايا فلسفية ومعرفية موغلة في القدم. ومن أجل ذلك, يقود أُمبرتو إيكو القارئ في رحلة فكرية داخل دهاليز التاريخ والأساطير والفلسفة والمنطق بحثاً عن جذور خفية لكل أشكال التأويل التي مورست وتمارس حالياً على النصوص, وهنا يقف عند حالتين يرى فيهما أرقى أشكال التأويل من حيث العمق والمردود : الحالة الأولى يكون فيها التأويل محكوماً بمرجعياته وحدوده وقوانينه وضوابطه الذاتية. التأويل وفق هذه الصياغة يتشكل من سلسلة قد تبدو لا متناهية. كل علامة تحيل على علامة أخرى. إلا أن ما يحدد اللامتناهي هو في ذات الوقت ما يقف حاجزاً أمام التأويل ويخضعه لإرجاعات تدرجه ضمن كون متناهي. يرد إيكو هذا النموذج إلى أصول حضارية تمتزج داخلها السياسة بالمنطق والتاريخ. الحدود هي أصل البناء: بناء المدينة وتحديد حدود الإمبراطورية وتعيين عاصمتها. الإمبراطورية موجودة لأن هناك حدود ترسم هويتها. وإذا حدث أن سقطت هذه الحدود تسقط الإمبراطورية, ويحق لأي كان أن يعين من المدن ما يشاء, وستكون العاصمة في أي نقطة على الأرض. المتناهي هو الذي يستقر على حالة بعينها ويتحدد بحدود وينتهي عند غاية. وإلى هذا التصور استندت فكرة التأويل المتناهي, أي التأويل المحكوم بغاية.<br />
<br />
الحالة الثانية يدخل فيها التأويل متاهات لا تحكمها أي غاية. النص نسيج مركب من المرجعيات المتداخلة فيما بينها دون رقيب, ولا يحد من جبروتها أي سلطان. التأويل من هذه الزاوية لا غاية له. الغاية الوحيدة هي الإحالات ذاتها, اللذة, كل اللذة, أن لا يتوقف النص عن الإحالات وألا ينتهي عند دلالة بعينها. ولكن, هذه اللانهائية تقود إلى تدمير المبادئ التي قامت عليها العقلانية الغربية. أن يكون التأويل لا متناهياً معناه أن كل الأفكار صحيحة حتى لو تناقضت فيما بينها. وكل الإحالات ممكنة حتى لو أدت إلى إنتاج مدلولات عبثية. يجد إيكو لهذا النموذج أصولاً في تيارين فكريين بارزيين : الهرمسية والغنوصية.<br />
<br />
في محاضرة التأويل والتاريخ يقدم إيكو مقاربة الهرمسية للنصوص. فهم يعتبرون أن النص كون مفتوح, بإمكان المؤول أن يكتشف داخله سلسلة من الروابط اللانهائية. يقول إيكو : من أجل إنقاذ النص, على القارئ أن يتخيل أن كل سطر يخفي دلالة خفية. فعوض أن تقول الكلمات, فإنها تخفي ما لا تقول. إن مجد القارئ يكمن في اكتشاف أن بإمكان النصوص أن تقول كل شيء بإستثناء ما يود الكاتب التدليل عليه. في اللحظة التي يتم الكشف عن دلالة ما, ندرك أنها ليست الدلالة الجيدة, الدلالة الجيدة ستأتي بعد ذلك. إن الأغبياء هم الذين ينهون التأويل قائلين : لقد فهمنا. إن القارئ الحقيقي هو الذي يفهم أن سر النص يكمن في عدمه.<br />
<br />
في المقال السابق &#8220;السيميائية&#8221; ذكرت فكرة السيميائي الفرنسي رولان بارت حول موت المؤلف وولادة القارئ. إذا كان النص يفتح الباب لتأويلات متناهية أو لا متناهية, أين يكون موقع المؤلف داخل التأويل؟ هناك حالة يستحب فيها استحضار قصدية المؤلف حسب إيكو. حين يقوم النقاد بتأويل نص ما, سيكون من المفيد مساءلة المؤلف إلى أي مدى كان واعياً, باعتباره مؤلفاً محسوساً بمجمل التأويلات التي تعطى لنصه, وذلك من أجل تبيين الإختلافات بين قصد المؤلف وقصد النص. نرى هذه الإحالة إلى المؤلف إلى أُمبرتو إيكو نفسه. أحد القراء سأل أُمبرتو إيكو حول الفرق بين عجلة غيوم المذكورة في رواية اسم الوردة, وعجلة بيرنار المذكورة في نفس الرواية, ولم يستطع الإجابة! يقول إيكو في محاضرة بين المؤلف والنص : من حق القارئ أن يتساءل هل يتحدث الرجلان عن نفس الشيء؟ هل فضاعة العجلة التي يعبر عنها غيوم لا تختلف كثيراً عن فضاعة العجلة عند بيرنار؟ لقد قضي الأمر, فالنص أنتج واقعه المعنوي الخاص, وسواءً أردت ذلك أو لا, فإنني في الحالتين معاً أمام سؤال, بل استفزاز غامض. إني أشعر بحرج في تأويل ما حدث, حتى وإن كنت مقتنعاً بوجود دلالة مختفية لهذا الأمر.<br />
<br />
هذه هي مجمل التصورات التي خرج بها إيكو السيميائي حول التأويل. ولكن, من الجانب الآخر للسيميائية, هناك جماعة ما بعد حداثية ترفض أفكار إيكو حول التأويل وتدافع بشدة عن التأويل المضاعف للنصوص. أقصد التفكيكية. في مقال لـ جاناتان كالر, أحد ممثلي التفكيكية في الولايات المتحدة رد فيها على مجمل تصورات إيكو حول التأويل.<br />
<br />
التأويل في ذاته حسب كالر ليس في حاجة إلى من يدافع عن عنه. فهو يعيش معنا في كل لحظة, إلا أنه لا يثير اهتمامنا إلا حين يبلغ حدوده القصوى, شأنه في ذلك شأن كل الأنشطة الثقافية الأخرى. تأويل الأعمال الأدبية يجب أن لا يكون هو الهدف الأسمى للتأويل. إذا كانت مهمة النقاد هي بلورة واقتراح تأويلات فعليهم أن يمارسوا ضغطاً تأويلياً لا هوادة فيه, وأن يطلقوا العنان لأفكارهم لتجوب كل الآفاق.<br />
<br />
التأويلات المتطرفة والمعتدلة كثيرة, إلا أنها في كلا الحالتين لم تخلف أي أثر يذكر حسب كالر. غير مقنعة ومليئة بالحشو ومملة. أما إذا كانت قصوى فإنها ستحظى بمزيد من الإهتمام وسستكون لها القدرة على الكشف عن العلاقات والترابطات التي لم يُكشف عنها من قبل, أو التي لم يُفكر فيها من قبل. إنها علاقات وترابطات ما كان من الممكن الحصول عليها لو بقي التأويل في حدوده الدنيا. التأويل المضعاف أكثر أهمية من غيره, ويعد الأصلح من التأويل الأدنى أو المعتدل. يقول كالر: لا يمكن لإنسان لم يعشق بعمق جاذبية التأويل المضاعف أن يكون قادراً على خلق شخصيات, وخلق ذلك الهوس التأويلي الذي يسكن رواياته &#8211; يقصد إيكو -. </p>
<p><img src="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Eco2.JPG" alt="" /></p>
<p>كنت قد قرأت اسم الوردة قبل سنتين من الآن, بترجمة المترجم المميز أحمد الصمعي, وإصدار دار أويا. وأعدت قراءة الرواية من جديد بعد أن استوعبت ولو قليلاً أفكار إيكو حول التأويل, وكيف يتم تحويل قطعة أدبية إلى مجال خصب لنثر الأفكار النقدية. لن أفسر عن ماذا تحكي الرواية, أترك هذا المجال للقارئ لكي يكتشف ذلك بنفسه, ولكن أتوقف عند عنوان الرواية الملفات للإنتباه. العنوان هو أحد المفاتيح التأويلية الأولى للنص. أكثر العناوين إثارة لاحترام القارئ حسب إيكو هي تلك التي يتم تكثيفها في اسم دال على البطل :ديفيد كوبرفيلد, أو روبنسون كروزو. وحتى في هذه الحالة فإن الاسم/العنوان يمكن أن يؤول على أنه تدخل مبالغ فيه من لدن المؤلف. إن العنوان يجب أن يشوش على الأفكار لا أن يقولبها.<br />
<br />
الرواية كانت انعكاساً إبداعيا لفلسفة الرمز و نظريات التأويل من خلال معرفة تفصيلية بأدبيات القرون الوسطى. وذلك يظهر بقول الراوي نفسه في ختام الرواية بأن اسم الوردة عمل مفتوح, وبإمكان كل قارئ مهما كان انتسابه أن يجد فيها صورة من نفسه وعالمه. أي بما معنى أن الرواية لاتقص في حقيقية الأمر إلا مايجري من حولنا. بينما الوقائع التاريخية المذكورة في الرواية والجرائم والمتاهة المذكورة في الرواية لاتعدو أن تكون رموزاً ينبغي فك أسرارها وفهم دلالاتها.<br />
<br />
بالتأكيد, ليس من حق المؤلف أن يؤول. ولكن من حقه أن يحكي لماذا وكيف كتب ما كتب. انطلقت فكرة كتابة الرواية لدى إيكو من فكرة بسيطة: تسميم راهب. أتمنى أن يقرأ بعض الكتاب السعوديين كيفية تحويل نتاج القراءة لديهم إلى مصدر يستمدون خلاله القوة الدافعة لإنتاج نص سردي قوي ومحكم. حين أقرأ تفاصيل كتابة الرواية لدى إيكو في حاشية على اسم الوردة للمؤلف, أعرف أن المؤلف قضى وقتاً طويلاً لإعداد تفاصيل حية تجعل النص وكأن القارئ يشاهد فيلماً سينمائياً.<br />
<br />
يقول إيكو في حاشية على اسم الوردة : إن القرون الوسطى ظلت حاضرة في ذهني إن لم يكن ذلك كمهنة، فإنها ظلت هوايتي المفضلة. إنها غوايتي الدائمة، فهي حاضرة بوضوح في كل شيء، أراها في الأشياء التي أهتم بها والتي لا تبدو في الظاهر أنها تنتمي إلى القرون الوسطى إلا أنها كذلك في العمق. يجب بناء هذا العالم، وستأتي الكلمات فيما بعد من تلقاء نفسها، فامتلاك الأشياء سابق على وجود الكلمات، وهو عكس ما يحدث في الشعر حيث امتلاك الكلمات سابق على امتلاك الأشياء. قضيت السنة الأولى من العمل في بناء هذا العالم : لائحة طويلة من الكتب التي يمكن العثور عليها في خزانة قروسطية، لائحة من أسماء وشهادات ميلاد لمجموعة من الشخصيات التي سأقوم فيما بعد باستبعاد مجموعة كبيرة منها, ذلك أنه كان علي أن أعرف من هؤلاء الرهبان الذين لن يظهروا في الكتاب، ولم يكن من الضروري أن يتعرف عليهم القارئ ولكن كان علي أن أعرفهم. من قال إن السردية في حاجة إلى شهادات ميلاد؟ ربما هي في حاجة إلى وزارة للتعمير أيضا، وهذا ما يفسر الأبحاث الكثيرة التي قمت بها حول المعمار، في الصور وفي الموسوعة المعمارية، وذلك من أجل تحديد تصميم الدير وكذا المسافات، بل وصل الأمر إلى تحديد عدد درجات السلم اللولبي. ولقد قال أحد النقاد إن حواراتي كانت سينيماتوغرافية لأنها كانت صحيحة من الناحية الزمنية. ولقد كان الأمر كذلك فعلاً. فعندما كنت أصور شخصيتين تتجاذبان أطراف الحديث وهما تقطعان المسافة الفاصلة بين المطعم والرواق، كنت أكتب والتصميم أمام عيني. وهكذا فعندما يصلان إلى الرواق يكون الحوار قد انتهى. يجب أن نقيد أنفسنا بإرغامات لكي نبدع بحرية. إن الإرغامات في الشعر وليدة الشطر والبيت والقافية، أي ما سماه المعاصرون بالهمس عن طريق الأذن. أما في السرد، فإن الإرغامات متولدة عن عالم ضمني، ولا علاقة لهذا بالواقعية, حتى وإن كان هذا يشرح ذلك إلى حدود الواقعية. فبإمكاننا أن نبني عالماً لا واقعياً بشكل كلي حيث الحمير تطير وتبعث الأميرات بفضل قبلة. ولكن على هذا العالم المحتمل فقط واللاواقعي أن يوجد وفق بنيات محددة منذ البداية. يجب التأكد هل يتعلق الأمر بعالم تبعث فيه الأميرة بفضل قبلة أمير أم قبلة ساحرة. ولقد شكل التاريخ أيضا جزءا من عالمي، وهذا ما جعلني أقرأ وأعيد قراءة الوقائع القروسطية. وأثناء قراءتي لهذه الوقائع تبين لي أن علي أن أدخل إلى عالمي أشياء لم تخطر لي على البال أبدا. مثال ذلك النضال من أجل الفقر أو المحاكم الدينية ضد الهرطوقيين.<br />
<br />
كرواية بوليسية مشوّقه تمضي على عدة مستويات من الاغتيالات المتسلسلة حسب سفر الرؤيا. و كرواية تاريخية وفلسفية مشوقة تفتح المجال لمعرفة الكثير عن الحركات المسيحية القديمة وتاريخ الهراطقة الشهير في التاريخ المسيحي. وعن قرارات مجمع بروجيا وحركة دولتشينو الهرطيقي الذي عُذب تعذيباً شديداً في القرون الوسطى بعد اتهامة بالخروج عن التقاليد المسيحية, وارتكبت في حق جماعته أكبر مذبحة عرفها تاريخ الصراعات المسيحية. ولاينتهي الحديث عن الرموز إبتداءً بلغة الجواهر, والحديث عن الطبيعة والكون وضحك المسيح, وانتهاءً بالحوار الذي دار بين جماعتين في الدير عن فقر المسيح, وغنى المسيحية والصراعات الدائر بين الامبراطور والبابا. إذاً نحن أمام كتاب ضخم وروائي فذ, يجعلك تغوص في بحر الرواية بحثاً عن أجوبة مشتتة عن الكتاب السري, عن القاتل, عن المكتبة, عن التاريخ, ومن ثم يطير بك في فضاءات شاسعة من العلوم و الآداب ليلقي بك أخيراً على شاطئ مقفر لنهاية غير متوقعه مرهقاً ومثقلاً بكمٍ هائل من المعلومات.<br />
<br />
قارئ اسم الوردة يحتاج لصبر كبير حتى يجتاز أو مائتي صفحة من الرواية. كان هناك مطالبات من قبل الناشر لأُمبرتو إيكو بحذف المائة صفحة الأولى لأنها مرهقة ومتعبة, وكان الجواب قوبل بالرفض القاطع: &#8221; كانت حجتي أن من يرغب في الدخول إلى الدير والمكوث به سبعة أيام، عليه أن يتحمل هذا الإيقاع. وإذا لم يكن ذلك في استطاعته، فإنه لن يتمكن من قراءة الكتاب في كليته. والحاصل أن وظيفة المائة صفحة الأولى كانت امتحاناً واستئناساً. ولا أبالي بالذين لا يحبون ذلك، إنهم سيقفون عند بداية الهضبة&#8221;<br />
<br />
لعل المفارقة الأكبر في تجسيد هذه الرائعة الإيطالية للفيلسوف الإيطالي أُمبرتو إيكو, أن شهرة الفيلم كانت هي البوابة الأولى لشهرة الرواية لدى الجمهور العادي الغير مهتم بكتابات إيكو السيميائية. الرواية كانت معروفة لدى الطبقة الأكاديمية المثقفة و كانت صدمة للأوساط الأكاديمية ظهور رواية لشخص مختص بعلم الرموز, و حاصل على أستاذية الفلسفة عن جماليات القديس توما الأكويني في القرون الوسطى. الفيلم هنا كان مساعداً بشكل رئيسي في شهرة الرواية, و لكن هل كان الفيلم مطابقاً للرواية, كما كتبها أُمبرتو أُيكو؟<br />
<br />
من الصعب القول أن كل ما في الرواية تم ذكره, هناك أحداث و أفكار لا يمكن لها أن تجسد سينمائياً, خصوصاً في حقول الفلسفة و التاريخ و علم الرموز و الجماليات, رغم أن الفيلم نجح قليلاً في اقتباس الفكرة الأكثر تأثيراً من الرواية, وهي المتعلقة خصوصاً بضحك المسيح, و تطرف الأب يورغ الأعمى في حفظ كتاب فن الشعر لأرسطو. الفصل الأخير من الرواية تم تجسيده في الرواية ببراعة, وهي الخاصة بحريق المكتبة الأكثر شهرة و ثراءً في العالم. الممثل شون كونري برع تماماً في تأدية دور المحقق الفرنشسكاني غوليالمودا, و كذلك الممثل كريستيان سلاتر أبدع في تمثيل دور الراهب المبتدئ أدسو. لكن الاكثر براعة في التمثيل, في تطرفه و حماقاته في الرواية هو دور سيلفاتوري الذي جسده الممثل رون بيرلمان. كان رائعاً رغم كمية القرف التي تحيط به وهو يجسد دور الراهب المختبئ من اضطهاد رجال الدين.<br />
<br />
بالتأكيد الرواية تأتي في المقام الأول لجمالها و كمية المعلومات التاريخية و الفلسفية التي طرحها إيكو, و الفيلم لم يكن مطابقاً للرواية, و لكن كان يستحق المشاهدة. وكان رائعاً على أية حال.</p>
<p></font></p>
Posted in فكر وفلسفة  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/yousef83.wordpress.com/625/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/yousef83.wordpress.com/625/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/yousef83.wordpress.com/625/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/yousef83.wordpress.com/625/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/yousef83.wordpress.com/625/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/yousef83.wordpress.com/625/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/yousef83.wordpress.com/625/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/yousef83.wordpress.com/625/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/yousef83.wordpress.com/625/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/yousef83.wordpress.com/625/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=yousef83.wordpress.com&blog=3982482&post=625&subd=yousef83&ref=&feed=1" /></div>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://yousef83.wordpress.com/2009/09/23/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a3%d9%8f%d9%85%d8%a8%d8%b1%d8%aa%d9%88-%d8%a5%d9%8a%d9%83%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
	
		<media:content url="http://1.gravatar.com/avatar/5d16b2dcba9f4a028f7b7b9328989875?s=96&#38;d=identicon&#38;r=G" medium="image">
			<media:title type="html">يوسف</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/UmbertoEco.JPG" medium="image" />

		<media:content url="http://abuwabdallh900.googlepages.com/Eco2.JPG" medium="image" />
	</item>
	</channel>
</rss>