
الكتاب : المحاضرة الأخيرة the last lecture
المؤلف : راندي بوتش
ترجمة وإصدار : مكتبة جرير
كيف تحقق ذاتك, كيف تطور ذاتك, عدة طرق لتغيير حياتك للأفضل, الطريقة المثلى للتوفير, كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الآخرين. وغيرها وغيرها, أسماء كتب كثيرة تمتلئ بها رفوف إحدى المكتبات, وكأن الإنسان لوحده لا يستطيع أن يتصرف بنفسه ويتكيف في هذه الحياة دون شخص يقرص أذنه ويعلمه الطريقة المثلى للعيش في هذه الحياة. هل يحتاج الإنسان الفرد لتوجيه في حياته العلمية والعملية من أجل أن يسير في هذه الدنيا المضطربة ويحقق ذاته بنفسه دون تدخل من أحد؟ لا أقصد التدخل الذي يأتي من التربية, فكل مظاهر التربية والتعليم التي انطبعت في أذهاننا منذ الصغر ستكون ذات تأثير جزئي أو مفصلي في حياة كل فرد, ولكن تبقى هناك مساحة بيضاء لم يمسها السواد بعد, تحتاج لأوامر من العقل نفسه, ومن الذات نفسها للسير قدماً في الحياة.
كنت في مكتبة جرير قبل أيام, وشاهدت ملصق دعائي كبير عن كتاب راندي بوتش “المحاضرة الأخيرة”. ابتسمت حين شاهدت هذا الملصق الذي تحول لدعاية لكتب تطوير الذات. لو كان راندي حياً لرفض أن يكون كتبه من هذه الكتب التي أرى – رأي شخصي – أنها لا تفيد ولا تحقق المنفعة من عدمها. لماذا ابتسمت؟ مم تذكرت فقط راندي بوتش حين أقام في المحاضرة الأخيرة حفلة عيد ميلاد لزوجته في وسط قاعة تضم 500 شخص, فقط لأنه لم يستطع أن يقدم حفلة ميلاد يرى أنها لم تكن جيدة لمن كانت معه طيلة أيام حياته التي أنهاها مرض سرطان البنكرياس المميت.
لعل الجميع قد سمع عنه, مجرد ما تكتب المحاضرة الأخيرة , ستجد رابط اليوتيوب في المقدمة و يحوي تسجيلاً لتلك المحاضرة التي تحولت من محاضرة أخيرة لإنسان مقبل على الموت إلى كيفية تحقيق راندي أحلام طفولته, وكيف حققها للآخرين. راندي بوتش أستاذ جامعي في علوم الكومبيوتر في جامعة كارنيجي ميلون. من الأساتذة الجامعيين الذين ألهمت ابتكاراته في العوالم الإفتراضية شركات التكنولوجيا المتقدمة وعوالم ديزني لاند, حتى أصبحت طريقة تدريسه في الجامعة مثالاً يحتذى في أغلب جامعات الولايات المتحدة الأمريكية.
قبل أن أشاهد المحاضرة قبل خمسة شهور تقريباً, كنت على يقين بأن المحاضرة ستكون حزينة لرجل مقبل على فراق الأهل والأصدقاء. ولكن كان هناك العكس بالتمام, كان ساخراً يتمتع بروح الفكاهة, ويحكي سيرة حياته, كيف استطاع أن يركب إحدى طائرات ناسا التي تنعدم فيها الجاذبية, ثم حلمه الأكبر, أن يكون من ضمن مبتكري عالم ديزني لاند.
أنا أؤيد نصائحه في الكتاب والمحاضرة لأنها ليست توجيه من عقل كتب ثم انتحر لاحقاً, بل كتب لأنه عاش وذاق كيف تكون إحدى المصاعب طريقاً آخر للنجاح بدل أن تكون طريقاً للفشل. المكان الذي لا يعنفك فيه أحد ولا تتعرض للإنتقاد فيه هو المكان الخطأ, لأنك لست بكامل, لا يوجد كمال مطلق في حياة الفرد. هي تلك القاعدة الأزلية حول الصواب والخطأ. أن تخطئ لا يعني أنك فشلت, وأن تخطئ ولا تتعرض للنقد لا يعني أنك على صواب.
يذكر راندي حكاية في الكتاب تحكي تلك العلاقة بين الصواب والخطأ. رأى راندي نادلة في شهور حملها الأولى. كانت صور أطفال راندي على شاشة الحاسب المحمول. تلمكها الإعجاب بالأطفال. ولكن, حين بارك لها راندي حملها قالت :” كلا .. ليس كما تعتقد, فقد كان حملاً غير مقصود “. حادثة عرضية قد تكون سبباً في وجود إنسان على وجه الأرض. لعبت المصادفة دوراً في أن تحمل هذه المرأة بطفل لم تكن تتعمد أن تحمل به, والذي ستحبه بلا شك فور إنجابها له, أما راندي, فلعبت المصادفة دوراً مختلفاً حيث أصيب بمرض السرطان, وسيضطر للرحيل عن هذه الدنيا تاركاً ورائها أطفال سيحرمون من حبه. ما الذي يجعلني أرفض أن تكون المحاضرة الأخيرة من ضمن قائمة تطوير الذات: الموسيقي سيصنع موسيقى لأبناءه, الرسام سيرسم لوحة لأبناءه, أما المحاضر, سينشر محاضرة لأبناءه, محاضرة أخيرة سوف يعودون إليها لاحقاً ليعرفوا كيف تحقق حلم راندي بوتش.

لم أستطع أن أمنع خيالي من التحليق بعيداً. راندي أصيب بمرض مميت رحل بسببه, وأحد العلماء كما في هذا الفيلم أعلاه, عاش مع العذاب طيلة سنين طويلة حتى أصبح العذاب مرافقاً له طيلة الحياة. ولم يمنعه من تحقيق ذاته حتى فاز بجائزة نوبل في الإقتصاد. لا زلت أتذكر تلك الساعتين التي شاهدت فيها فيلم راسل كرو “A Beautiful Mind”. نشاهد في البداية شخصيات أعتدنا وجودها في الفيلم وكأنها حقيقة, ثم ينقلب الحال حتى تُكسر جميع القوانين الرياضية وتصبح تلك الحقيقة مجرد كذب. ياللرعب! أن لا تعرف أبداً ما هو حقيقي وما هو كذب, من هو الصديق ومن هو العدو. يصبح العالم الواقعي والخيالي واحداً حتى لا تستطيع التمييز أبداً. من هو مصاب بهذا المرض, وتلقى تلك الصدمات الكهربائية من أجل التخلص من هذا المرض اللعين, هل سوف تفيده بضع أحاديث عن تطوير الذات وما شابه ذلك. إن لم يبدأ الفرد تطوير نفسه بنفسه, فلن يحقق ذاته, وإن لم يكن لديه حلم, فلن يكون لديه أشياء يستطيع التفاخر بها لاحقاً, لأن لا حلم لديه. امتلك حلمك الخاص, وحقق ذاتك بنفسك.
في آخر دقائق في المحاضرة الأخيرة لراندي بوتش, حين أنشد الحضور تهنئة عيد الميلاد لجاي, زوجة راندي, ذهبت جاي وضمت زوجها وهي تبكي. قد يكون المشهد هوليودياً بإمتياز. نعم, ذلك صحيح, كنت أفكر وأنا أشاهد هذا العناق بين زوجين سيفرقهم الموت, ماذا قالت جاي لراندي في ثانية واحدة تحديداً عندما تميل ناحية أذنه, في الكتاب كانت هناك تلك الكلمة, قالت : أرجوك.. لا تمت!. لا أنسى بالطبع أغنية All love can do في فيلم راسل كرو, بلا شك, من أجمل أغاني الأفلام التي لا تملك عند الإستماع إليها إلا أن تحلق بعيداً .. بعيداً بعيداً .. !
I will watch you in the darkness
Show you love will see you through
When the bad dreams wake you crying
I’ll show you all love can do
All love can do
تحيه طيبه أستاذ يوسف…
قبل التعليق أبارك لك ولعائلتك الكريمه حلول شهر رمضان أعانكم الله على صيامه وقيامه.
بالنسبة لراندي بوتش فلقد شاهدته في أحدى حلقات المذيعه أوبرا ولم ينفك عن ذهني التساؤل هل مات ام لا؟…..رغم أنه أخبرنا في البرنامج ان طبيبه بلغه ان وفاته بعد شهرين ولكني أؤمن بإن الحياة بيد الله والسرطان يواجه معارك طاحنه مع أولئك الذين لايستسلمون له.
لقد تعاطفت مع راندي بشكل كبير ليس لإنه أثار تعاطف الناس معه كشخص سيحرم من الحياة ولكن لإنه شخص يستحق الحياة،لإنه يعرف قيمتها وكثيراً منا لم يتذوقوا طعم حياتهم لإنهم لم يتذوقوا معنى النجاح.
هنا وجدت الإجابة على تساؤلي فشكراً لك.
الأخت العزيزة ديمه
كل عام وأنتِ بخير وبصحة وسلامة, ورمضان مبارك عليك وعلى أحبابك يارب.
راندي بوتش لم أكن أعرف عنه شيئاً قبل خمسة أشهر تقريباًَ. تلقيت رسالة من أحد الزملاء بها رابط محاضرة ينصح بمشاهدتها. وصدقاً, خطفت الصورة الاخيرة من الحاضرة ذهني لفترة ولم أنساها. رجل مقبل على الموت يحتضن حبيبته و زوجته, وكأنه ملك في هذه الدنيا ولم يعد يعنيه الموت. صدقتِ في قولك: لقد نجح واكتشف سر النجاح, والذي هو بالأخير مرآة للسعادة. بما أني قارنت المحاضرة بالفيلم ف لازم أذكر كلمة البروفسور ناش أو راسل كرو في الفيلم, حين ألقى خطاب جائزة نوبل عند تسلمه الجائزة. الخطاب رغم قصره كان يعبر عن جزء كبير من محاضرة بوتش: حين أعلن أنه بحث في الفلسفات والنظريات ثم رجع للبداية, وجد كل شيء متجسداً في الأنثى التي أحب.
وأنا أسعد بمرورك دوماً هنا. تسلمين.
اقتنيت الكتاب وتأثرت لفكرته وطرحه .. لا أرى بأساً من أن يكون كتابه من كتب التطوير الذات فهو بكلماته القليلة وتصرفاته علمنا الكثير !
أما فلم راسل كرو فهو حقاً فوق الوصف .
راندي توفي بتاريخ 25 من يوليو لعام 2008 كما يذكر موقع كتابه
أعتقد أن جرير ترجمته لانه يقع ضمن دائرة الاكثر مبيعا ولم تهتم كثيرا بالمحتوى خصوصا ان ترجماتها غالبا ليست ذات جودة
أحب قصص النجاح التي تعرض بتلك الطريقة
شكرا لك يوسف على التعريف بالكتاب
أفلاطونية
يجب أن أشكرك بداية, لأني تعرفت على الكتاب من صورة الغلاف في مدونتك.
يعطيك العافية.
الخنساء
والشكر لكِ لقراءتك هنا.
أهلاً وسهلاً بكِ.
سأشتري هذا الكتاب بإذن الله لكن آمل ألا تضع جرير بصمتها في الترجمة الحرفية المقززة كالعادة!
نادي القراءة بجامعة الملك سعود يبيع الكتاب مخفضاً (30) ريال وسيتم مناقشة الكتابة بإذن الله في لقاء شهر محرم
الرابط لمن أراد الاستزادة http://www.rcksu.com/ma.php?mid=13