
قمت اليوم بتصفح بعض الكتب في مكتبتي, بعد فراق دام أكثر من شهرين. فتحت المجلد الاول لرواية الأخوة كارامازف, ووجدت أول إهداء لدستويفسكي في أعماله. الإهداء كان موجه لزوجة دستويفسكي : آنا جريجور ريفينا دستويفسكي. ابتسمت وأنا أقرأ هذا الإهداء. من جهة هو أول إهداء في مجمل أعمال دستويفسكي, وثانياً أن هذه المرأة كانت مشابهه جداً لزوجة تولستوي صوفيا آندريفنا وإن كان مصير الإثنتين يختلف بشكل كليّ. صوفيا اندريفنا قاومت بشدة رغبة تولستوي في إعطاء ملكية مزرعته وأراضيه للفلاحين, بينما آنا جريجور أعطت دستويفسكي كل ما تملك من مال, حتى مهرها من أجل أن يقامر دستويفسكي بالمال حينما كان بالخارج. كانت آنا جريجور مؤمنة بأن زوجها سوف يتخلص من هذا القمار اللعين, إن كان هذا سيمر عبر التخلص من كل الاموال فليكن, كل هذه الأموال لتذهب إلى الجحيم: المهم أن يعود العقل سليماً معافاً إلى هذا الكاتب الذي يستطيع أن يبرئ المجرم في أعماله.
في فترة العشق الأول لدستويفسكي, قرأت مذكرات زوجة دستويفسكي للتعرف على عوالم دستويفسكي من الداخل, وكم كانت ممتعة لأبعد الحدود رغم كمية الألم والخسارة والفقد والصرع والسجن الذي تعرض لها هذا الروائي العظيم.
هذه الجولة في حياة دستويفسكي ليست استعراض لسيرة حياته, رغم أن سيرة حياته تستحق الكتابة أكثر من مرة نظراً لتفوقها أحياناً على أعماله الخالدة. تحتوي هذه المذكرات القصيرة على الكثير من المعلومات عن حياته الشخصية اضافة إلى بعض ملامح الأدب الروسي وشخصياته والمؤثرات فيه خلال الفترة التي عاشها الروائي الكبير. أترككم مع هذه الأوراق بترجمة الأستاذ خيري الضامن. نشرت هذه المذكرات بشكلها الجديد في حديث المطابع قبل سنة من الآن, وأضفت عليها هامش ضخم يشير إلى شخصيات أدبية وسياسية وفنية وأحداث كان لها تقاطع مع مسيرة دستويفسكي الأدبية. طبعاً, نسيت أن أذكر أن هذا الملف من إعدادي : ).
لمن يريد قراءة المذكرات :
مذكرات زوجة دستويفسكي