
لا أعرف, هل تعلمت درساً اليوم من تولستوي أم لا! قبل سنتين من الآن حصلت على كامل مجلدات الحرب والسلم لـ تولستوي. كنت متحمساً لقراءتها, ولا أعرف سبب هذا التحمس الغير معقول. لم أنهي في تلك الفترة قراءة أي عمل أدبي عدد صفحاته ما يقارب الثلاثة آلاف صفحة أو حتى ألف صفحة باستثناء البداية والنهاية لابن كثير. طرحت سؤال في أحد المنتديات, عن من قرأ هذه الرواية, وهل هي تستحق أم لا؟ أذكر حصلت على تشجيع كبير لقراءة هذا العمل المسمى بإلياذة العصور الحديثة. قرأت أول 200 صفحة من الحرب والسلم, ولم أعرف – بصراحة – بالضبط ماهي الحكاية أو القضية التي تدور حولها هذه الرواية. تركت قراءة الحرب والسلم وابتعدت عن تولستوي كثيراً. سيرته مشجعة نعم لكن لم أعد أطيق القراءة له. حتى بعض الأصدقاء في المنتديات كانوا يقولون عن ترجمة آنا كارنينا- ترجمة صياح الجهيم – أنها غير جيدة, والرواية ليست متماسكة جيداً. من المؤسف أن تصدر حكماً على كاتب كبير من قراءة واحدة فقط, وناقصة كذلك, وبسبب أراء غير دقيقة. كنت أسمع أن تولستوي لا يختلف كثيراً في التحليل النفسي لأبطاله عن دستويفسكي, وكبار أدباء الروس, لكن ذلك كله لم يكن مقنعاً بالنسبة لي. كان تولستوي في نظري لا يجيد سوى الوصف والسرد الممل.
هذه السنة أصبحت أكثر شغفاً لقراءة الأعمال الأدبية الكبيرة. قرأت الجريمة والعقاب – ألف صفحة – وكانت رائعة ومجنونة. و قرأت البؤساء – ألف وستمائة صفحة – وكانت بالنسبة لي رحلة عظيمة دخلت فيها عالم فرنسا, عالم فيكتور هيجو الروائي الكبير. لم أعد أطيق قراءة الأعمال الصغيرة, أريد قراءة رواية كبيرة, يوجد فيها كل الجنون الذي قرأته في بؤساء هيجو وجريمة وعقاب دستويفسكي. كانت خياراتي محدودة. دستويفسكي عبر الأخوة كارامازوف أو الأبلة, أو دون كيخوته لـ سرفانتس, أو فاوست لغوته. لم يكن الخيار مطروحاً أبداً لقراءة تولستوي بسبب موقفي منه بعد الحرب والسلم. ولكن, ألا توجد لتولستوي أعمال أدبية غير الحرب والسلم؟ هناك عمل لم يكن مطروحاً أمامي, رواية آنا كارنينا. ستكون هذه الرواية إما المفتاح الأخير لقراءة الحرب والسلم أو تكون الباب الأخير لعدم قراءة تولستوي أبداً.
والآن بعد قراءة أكثر من 300 صفحة من آنا كارنينا, اكتشفت أن حكمي الأول المتسرع, ومن قراءة ناقصة, ضد تولستوي لم يكن سوى قراراً متسرعاً. من قرأ مشهد سكة الحديد, ومشهد حفلة الرقص, لن يقول عن آنا كارنينا سوى أنها تمثل ذورة الجمال الفني الساحر للعقول, الجمال الغير معقول, هي لا تحاول الصعود إلى الجريمة والعقاب أو البؤساء, بل هي تقف معهم في صف المنافسة, وبنفس القوة.
ومازالت رحلتي مع آنا كارنينا طويلة
وستطول …
دخلتها دار يوسِف ” عامِرة ” : )
ألف ألف .. يا يوسف
ألف مبروك يا يوسف
متابعة دائمة لك في الاقلاع والساخر ، لك الفضل في معرفتي بالأدب الروسي وحماسي الكبير له كنت مغريا بكل ماقدمته لاحتمال عناء البحث والحصول على روائع الروس الأدبية .
كنت بانتظار مكان كهذا لأقول
شكرا كبيرة لكَ
عامرة بوجودك يا أشعار
يبارك بعمرك يارب.
danteel
يبارك فيك يارب . وتسعدني متابعتك والله. تسلمين.
جميل والله أن أجد أصدقاء يحبون الأدب الروسي. الأدب الروسي في الأخير أدب راقي, وعظماءه يجبرون القارئ أن يعشق أدبهم وكتاباتهم الخالدة.
مرحبا يوسف …
أبدعت في إثارة شغفنا الأول مع تولستوي ,
أتذكر ذلك الشغف وتلك الدهشة بعد قراءتي روائع البعث و آنا كارنينا ..
قد لا تصدقني إذا قلت إنني في ذاك الشتاء تمنيت لو كنت في سان بطرسبورغ …
شكرا لك لنبش الذكريات القديمة ,,,
مرحبا crystal
أتمنى بحق أن لا أنتهي من آنا كارنينا حقاً. قرأت الجزء الأول مرتين, وبدأت بقراءة الجزء الثاني إلى الصفحة المائة ثم توقفت, وسأعود لقراءة الجزء الثاني من جديد. أكثر رواية خرجت منها بمشاهد خالدة هي هذه الرواية التي لم أعرف أنها تحمل هذا الكم الهائل من الجمال. سأعود للكتابة عنها بالتأكيد, لن تمر هذه الرواية إلا بقراءة تليق بها.
سؤال إذا أمكن
ذكرت في ردك ” روائع البعث ”
ما هي روائع البعث؟ رواية أم ماذا؟
حصل عندي خلط نوعاً ما.
شكراً لحضورك.
مرحبا مرة أخرى ..
رداً على استفهامك :
من روائع تولستوي التي قرأتها : الحرب والسلم و آنا كارنينا و البعث .
تأتي روايته العظيمة الثالثة(البعث)(Resurrection)، كأعظم أعمال وإنجازات الفترة الأخيرة من حياة تولستوي، وهي قصة امرأة أُخذت بجريمة لم ترتكبها، ورجل نبيل ينشد التكفير عن خطاياه, وقد استلهمها من خبر قرأه في إحدى الصحف عن ثري إقطاعي اختير ليكون عضواً في هيئة المحلفين لمحاكمة امرأة، فما أن وقعت عيناه عليها حتى
تذكر أنه التقى بها قبل سنين وأغواها ثم نبذها، مما دفعها إلى السقوط.. وهاله الأمر، فقرر أن يغير حياته كلها، ونجح ..
من الرواية :
“هذا ما نفعله كلنا-قال (نيكليندوف) في نفسه-نحن نحيا على اعتقاد بأن حياتنا ملك لنا، وأنها أعطيت لنا كهبة، وهذا منتهى الغباء، إن الإنسان لم يأت إلى هذا الدنيا بمجرد رغبته، انه لا بد أن يكون قد جيء به لسبب ما، ولكننا أسرفنا في تناسي تلك الحقيقة، وحسبنا أننا نحيا لمجرد أهدائنا، ثم نعجب بعد ذلك لماذا نتألم ونشقى، كأن ذلك لم يكن النتيجة الطبيعية لوضعنا كعمال تجاهلوا رغبة رب العمل… في الواقع فإن حياة أخرى جديدة قد بدأت تلك الليلة بالنسبة للأمير (ديمتري ايفان نيكليندوف)، في روايته “البعث” يحاول تولستوي تصوير المجتمع السوفيتي بعد الثورة والتغييرات التي أحدثتها المفاهيم الماركسية في حياة الأفراد وذلك من خلال أحداث محورها فتاة قروية فقيرة تعرضت لإغواء أمير مما أدى إلى سلوكها طريق البغاء الذي أدى بها السجن. وهنا تبرز شخصية الأمير الذي تغيرت نظرته إلى الفقراء، فكانت محاولاته الحثيثة والمضنية لتبرئه الفتاة والعمل على إخراجها من السجن مقرراً الاقتران بها.
أرجو أن لا يكون في إطالتي إملالاً ..
شكراً مرة أخرى ..
مرحبا crystal
على العكس مافيه أي إملال. أفدتيني كثير كثير.
قرأت عن سيرة تولستوي من مذكرات غوركي ومن كتاب حياة تولستوي المجهولة ولم ألمح هذا الكتاب. كمية الإثارة في الرواية واضحة جداً. سأبحث عنه بالتأكيد. شكراً ولا تكفي.
الأدب الروسي قبل و بعد الثورة أدب انساني عظيم.و رغم عدم توفره في مرحلة النهم الشديدة في فترة يفاعتي إلا أني قد نهلت منه ما يجعلني أفتخر بذلك.لقد قرأت و ذلك بتأثير كاتبنا الكبير سلامة موسى كل ما وصلت إليه يدي منه.و القائمة طويلة.غير أن “الدون الهادئ” لشلوخوف ستبقى ملحمتي التي لن أنساها أبدا.و رغم أن شلوخوف ملحد إلا أنني مقتنع أن الله سيدخله الجنة.و هنا يحضرني قول النقاد بأن التلميذ قد فاق أستاذه أي تولستوى في هذا العمل.
كما لا ننسى الرائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى و دلالة “أنطون تشيكوف” و “مكسيم غوركي” و جنكيز ايتمتوف”و “ألكسي تولستوى” و ” راسبوتين”
أتحدث من الذاكرة و ليتني أعود إلى هذا الابداع الخالد و أنهي بعض الاعمال الكلاسيكية,فأنا لم أقرأ و للأسف الشديد دستيوفسكي و هذا ما يسبب لي وخزا شديدا في ضميري الأدبي,لأن أعماله متوفرة كاملة بترجمة د.سامي الدروبي
أستاذ عماد. مذ أول قراءة لتعقيبك كنت أتمنى أن أجد اسم دستويفسكي في قراءاتك. لقد كان دستويفسكي هو الهدية الكبرى التي تلقيتها في سنواتي الخمس الماضية. هو و الشيخ الجليل تولستوي ومكسيم غوركي وباسترناك وتشيخوف وغوغول و بوشكين.
عندما أشدت بالدون الهادئ ذهبت لمكتبتي لأقرأ الدون الهادئ, وكم كانت صدمتي موجعة إذ تبين أني أملك كل مؤلفات شولوخوف بإستثناء الدون الهادئ, سأبحث عنها وأقرأها بلا تردد. وأنت كذلك أيها الصديق, يجب أن تقرأ للعظيم دستويفسكي. وتبحث عن مؤلفاته. كل عوالم المتعة والجمال موجودة في صفحات هذا الرجل النحيل.
شكراً لك أستاذ عماد.